فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2232

{قَالَ يابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} * {وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} * {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ}

قوله: {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ} إنما نهاه أبوه عن ذلك لأنه من رؤياه أن الله تعالى يصطفيه لرسالته ويفوق إخوانه فخاف عليه حسدهم، ويؤخذ من ذلك، أن الإنسان إذا رأى خيرًا في منامه، لا يخبر به إلا حبيبًا أو لبيبًا غير حسود، لما قيل: إن الرؤيا على رجل طائر متى قصت وقعت، بخلاف رؤيا المكروه، فلا يقصها، لما في الحديث:"إذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره، فليتفل عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ بالله من الشيطان وشرها، فإنها لا تضره"قوله: (والشمس أمك والقمر أبوك) حكمة تأويل أمه بالشمس، لأنها يظهر منها الأقمار وهم الأنبياء، وأبيه بالقمر، لأن القمر يهتدى به في الظلم، فكذلك الرسل يهتدى بهم في ظلمات الجهل والشرك، والإخوة بالكواكب، لأن نورهم لا يبلغ نور أبيهم، إما لأنهم أنبياء فقط وليسوا برسل، أو أولياء فقط وليسوا بأنبياء، وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالشمس أمه أحد قولين، وقيل إن أمه راحيل قد ماتت، والمراد بالشمس خالته ليا.

قوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي فيوقع الإنسان في المعاصي لفرط عداوته له. واعلم أن ما وقع من إخوة يوسف معه مما يأتي في القصة، باق على ظاهره، ولا تأويل فيه على القول بعدم نبوتهم، لأن الولي تجوز عليه المعصية، ولكن لا يصر عليها بل يتوب، وهؤلاء آل أمرهم لحسن التوبة، وأما على القول بنبوتهم، فهو مشكل غاية الإشكال، إذ كيف يقع ذلك من الأنبياء؟ فأجاب العلماء على ذلك، بأن هذا مبني على أن النبي معصوم بعد النبوة لا قبلها، أو كانوا لم يبلغوا الحلم، وكل هذا ليس بسديد، بل الحق أن النبي معصوم ظاهرًا وباطنًا، قبل النبوة وبعدها، وإنما الواجب الذي يشفي الغليل ويريح العليل أن يقال: إن الله أطلعهم على أن يوسف يعطي النبوة والملك بمصر، ولا يتصور ذلك إلا بهذا الفعل، فهم مأمورون به باطنًا مخالفون ظاهرًا، إذ ليسوا مشرعين، فلا يكلمون إلا بخلوص بواطنهم مع ربهم، ونظير ذلك قصة الخضر مع موسى، حيث قال بعد ما فعل ما فعل:

{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}

[الكهف: 82] ، فهم مأمورون بحكم الباطن، مخالفون بحكم الظاهر، وقصة آدم في أكله من الشجرة، وتقدم ما يفيد ذلك في البقرة بأبلغ وجه.

قوله: {وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} أي كما رفع منزلتك بهذه الرؤيا العظيمة، يختارك ويصطفيك ربك.

قوله: (تعبير الرؤيا) أي تفسيرها.

قوله: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} أي يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة.

قوله: {وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} لم يقل بالنبوة إشارة للخلاف في نبوتهم.

قوله: {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} إما بدل من أبويك، أو عطف بيان عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت