{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} * {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا} * {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} * {إِلاَّ الْمُصَلِّينَ} * {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} * {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} * {لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} * {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} * {وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} * {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} * {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} * {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} * {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} * {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} * {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ}
قوله: {إِنَّ الإِنسَانَ} أل فيه للجنس، أي حقيقة الإنسان وجنسه والأصل فيه، وسمي بذلك إما لأنسه بنفسه وجنسه، أو لنسيانه حقوق ربه، قوله: (حال مقدرة) أي لأنه ليس متصفًا بذلك وقت خلقه، ولا وقت ولادته.
قوله: (وتفسيره) أي الهلوع، وهو مستند اللغويين في قولهم: الهلع فحش الجزع، مع شدة الحرص وقلة الصبر، والشح بالمال والسرعة فيما لا ينبغي.
قوله: (وقت مس الشر) أشار بذلك إلى أن {إِذَا} معمولة لجزوعًا، وكذا ما بعده، ونصب {جَزُوعًا} إما حالان من ضمير {هَلُوعًا} أو خبر إن لكان المحذوفة، أي إذا مسه الشر كان جزوعًا، وإذا مسه الخير كان منوعًا، أو نعتان لهلوعًا.
قوله: (أي المال) أي جمع من جميع ما أنعم الله به عليه، بأن لا يصرفه في طاعة ربه.
قوله: {إِلاَّ الْمُصَلِّينَ} استثناء من الإنسان، وتقدم أن المراد به الجنس، فالاستثناء متصل.
قوله: (أي المؤمنين) فسر {الْمُصَلِّينَ} بالمؤمنين، لأن الصلاة الشرعية تستلزم الإيمان، وليكون لقوله: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} معنى، وإلا كان ضائعًا، واعلم أنه ذكر الصلاة ثلاثًا، فأراد بها أولًا الإيمان، وثانيًا المداومة عليها ولو قضاء، وثالثًا المحافظة عليها في خصوص أوقاتها.
قوله: (مواظبون) أي لا يتركونها أداء ولا قضاء، بل يفعلونها ولو خارج الوقت، فهذا راجع للصلاة في نفسها، وما يأتي راجع لوصفها.
قوله: (فيحرم) أي لكونه يظن غنيًا على حد: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.
قوله: {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} أي يؤمنون به ويجزمون بحصوله، فيستعدون له بالأعمال الصالحة، قوله: {غَيْرُ مَأْمُونٍ} أي لا ينبغي لأحد أن يأمنه، وإن بلغ في الطاعة ما بلغ، فالمطلوب من الشخص، أن يغلب في حال صحة الخوف، وفي حال مرضه الرجاء.
قوله: {لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} أي غير المحرمات.
قوله: (من الإماء) بيان لما، ولشبههن بغير العاقل، عبر عنهن بما التي لغير العاقل.
قوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ} أي طلب الاستمتاع بغير النكاح وملك اليمين.
قوله: (المتجاوزين الحلال إلى الحرام) دخل في هذا حرمة وطء الذكور والبهائم والزنا.
قوله: (وفي قراءة بالإفراد) أي وهي سبعية أيضًا.
قوله: (المأخوذ عليهم في ذلك) أي فيما ائتمنوا عليه من أمر الدين والدنيا، فالعهد إما من الله أو من المخلوق، فالواجب حفظه وعدم تضييعه.
قوله: (وفي قراءة بالجمع) أي وهي سبعية أيضًا.
قوله: (ولا يكتمونها) أي بل يؤدونها، ولو كانت تنفع العدو وتضر الحبيب، فلا يخافون في الله لومة لائم.