فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2232

{وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} * {وَإِذَا جَآءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} * {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}

قوله: {وَكَذلِكَ} الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، والتقدير مثل ذلك الفتون المتقدم من أخبار الأمم الماضية فتنا بعض هذه الأمم ببعض.

قوله: (والغني بالفقير) أي ففتنة الغني بالفقير لسبق الفقير إلى الإيمان، وفتنة الفقير بالغني زينة الدنيا يتمتع فيها مع كفره.

قوله: (بأن قدمنا بالسبق إلى الإيمان) بيان لفتنة الأغنياء بالفقراء.

قوله: {لِّيَقُولواْ} اللام يصح أن تكون لام كي أو لام الصيرورة والعاقبة.

قوله: (منكرين) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي على سبيل التهكم.

قوله: (قال تعالى) أي ردًا عليهم.

قوله: (بلى) جواب الاستفهام التقريري.

قوله: {وَإِذَا جَآءَكَ} هذا من تتمة ما نزل في الفقراء.

قوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} وصفهم أولًا بالعبادة وثانيًا بالإيمان إظهارًا لمزاياهم.

قوله: {فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} الخ، أي اذكر لهم هذه الآية إلى قوله: {} في وقت مجيئهم إليك، وهذا السلام يحتمل أنه سلام التحية أمر أن يبدأهم به إذا قدموا عليه خصوصية لهم، وإلا فسنة السلام أن تكون أولًا من القادم، وعليه فتكون الجملة إنشائية، ويحتمل أنه سلام الله عليهم إكرامًا لهم أمر بتبليغه لهم، وعليه فتكون الجملة خبرية لفظًا ومعنى، وسلام مبتدأ، وعليكم خبره، وسوغ الابتداء بالنكرة كونه دعاء، والدعاء من المسوغات.

قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ} أي ألزم نفسه تفضلًا منه وإحسانًا.

قوله: (وفي قراءة بالفتح) أي وهي سبعية أيضًا، والحاصل أن القراءات ثلاث، فتحهما وكسرهما، وفتح الأولى وكسر الثانية، وكلها سبعية فأما الفتح فيهما فالأولى بدل من الرحمة، والثانية في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، أي فغفرانه ورحمته في صدر جملة وقعت خبرًا لمن الموصولة، وأما على فتح الأولى وكسر الثانية، فالأولى بدل، والثانية استئناف، فتأمل فإن زبدة احتمالات كثيرة.

قوله: (بدل من الرحمة) أي بدل شيء من شيء.

قوله: {بِجَهَالَةٍ} الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل {عَمِلَ} ، والتقدير عمل سوءًا حال كونه جاهلًا بما يترتب على معاصيه من العقاب غافلًا عن جلال الله، وفيه إشارة إلى أن المؤمن لا يقع منه الذنب إلا في حال جهله وغفلته، وهذه الآية لا تخص الفقراء الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم، بل هي عامة لكل من تاب إلى يوم القيامة، ولعموم بشارتها افتتح أبو الحسن الشاذلي حزبه.

قوله: {وَلِتَسْتَبِينَ} معطوف على محذوف قدره المفسر بقوله ليظهر الحق، فطريق الهدى واضحة، وطريق الضلال واضحة، لما في الحديث"تركتكم على المحبة البيضاء ليلها كنهارها ونهارها كليلها لا يضل عنها إلا هالك".

قوله: (وفي قراءة بالتحتانية) أي ورفع سبيل، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية، ففي الفوقانية الرفع والنصب، وفي التحتانية الرفع لا غير.

قوله: (خطاب للنبي) أي والمعنى لتعلم سبيلهم فتعاملهم بما يليق بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت