{لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} * {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} * {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} * {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ} * {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} * {قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}
ومعنى {كُنتَ فِي غَفْلَةٍ} كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم.
قوله: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات.
قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار.
قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار.
قوله: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} يصح أن تكون {مَا} نكرة موصوفة، و {عَتِيدٌ} صفتها، و {لَدَيَّ} متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون {مَا} موصولة بمعنى الذي و {لَدَيَّ} صلتها، و {عَتِيدٌ} خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة.
قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: {أَلْقِيَا} فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف.
قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة.
قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له.
قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط.
قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية.
قوله: {قَالَ قرِينُهُ} الخ، جوابًا عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولًا: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: {رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ} وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جوابًا لقوله: (هو أطغاني) {رَبَّنَا} الخ.