فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 2232

{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}

قوله: {يَوْمَ تَأْتِي} {يَوْمَ} ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله (اذكر) ، والأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أي اذكر يا محمد لقومك، أهوال الآخرة وما يقع فيها، لعلهم يعتبرون.

قوله: (تحاج) أي تخاصم وتسعى في خلاصها.

قوله: {عَن نَّفْسِهَا} إن قلت: إن ظاهر الآية مشكل، لأنه يقتضي أن النفس لها نفس وليس كذلك. أجيب: بأن المراد بالنفس الأولى، الإنسان المركب من جسم وروح وحقيقة، والمراد بالنفس الثانية، الذات المركبة من جسم وروح غير ملاحظ فيها الحقيقة فاختلفا بالاعتبار، فكأنه قال: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته ولا يهمه غيره، والمراد بالمجادلة الاعتذار بما لا يقبل منهم، كقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين، روي عن ابن عباس أنه قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة، حتى يخاصم الروح الجسد، فيقول الروح: يا رب لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فضعف عليه العذاب، فيقول الجسد: يا رب أنت خلقتني كالخشبة، ليس لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا الروح كشعاع النور، فيه نطق لساني، وبه أبصرت عيناي، وبه مشت رجلاي، فيضرب الله لهم مثلًا، أعمى ومقعدًا دخلا حائطًا أي بستانًا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يتناوله. فحمل الأعمى المقعد فأصابا الثمر، فعلى من يكون العذاب؟؟ قالا: عليهما، قال: عليكما جميعًا العذاب. إذا علمت ذلك، تعلم أن هذا الوعيد خاص بالكافر، وأما المؤمن فهو في أمن وأمان، لا يحزنه الفزع الأكبر، وإن كان يحصل له الخوف من جلال الله وهيبته، لأن الله تعالى سبحانه وتعالى في ذلك اليوم، يتجلى بالجلال على عباده، فيخاف المسلمون والمشركون، فالمشركون يخافون من العذاب اللاحق لهم، والمسلمون يخافون من هيبته تعالى، وإن كانوا مطمئنين بالإيمان.

قوله: (لا يهمها غيرها) أي لشغلها بهمها.

قوله: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (شيئًا) أي لا يعذبون من غير ذنب، أو المراد لا ينقصون من أجورهم شيئًا، والأول أولى، لأن نفي النقص من الأجر علم من قوله: {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت