{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} * {حَدَآئِقَ وَأَعْنَابًا} * {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} * {وَكَأْسًا دِهَاقًا} * {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا} * {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا} * {رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا}
قوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} مقابل قوله:
{لِّلطَّاغِينَ مَآبًا}
[النبأ: 22] والمراد بالمتقين من اتقى الشرك بأن لم يموتوا كفارًا.
قوله: (مكان فوز) أشار بذلك إلى أن {مَفَازًا} مصدر ميمي بمعنى المكان، ويصح أن يكون بمعنى الحدث، أي نجاة وظفرًا بالمقصود.
قوله: (بدل من مفازًا) أي بدل بعض من كل.
قوله: (عطف على مفازا) المناسب عطفه على {حَدَآئِقَ} عطف خاص على عام لمزيد شرف الأعناب.
قوله: (تكعبت) أي استدارت مع ارتفاع يسير كالكعب.
قوله: (ثديهن) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء التحتية جمع ثدي.
قوله: (على سن واحد) أي فلا اختلاف بينهن في الشك ولا في العمر، لئلا يحصل الحزن إن وجد التخالف، ولا حزن في الجنة.
قوله: (خمرًا مالئة محالها) فسر الكأس بالخمر، والدهاق بالممتلئة، والمناسب ابقاء الكأس على ظاهرها، وتفسير الدهاق بالممتلئة لما في القاموس دهق الكأس ملأها، وفي المختار: أدهق الكأس ملأها، وكأس دهاق أي ممتلئة.
قوله: {لاَّ يَسْمَعُونَ} حال من المتقين.
قوله: (وغيرها) الضمير عائد على الشرب، واكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الخمر، لأنه يذكر ويؤنث، وفي بعض النسخ وغيره وهي ظاهرة.
قوله: (بالتخفيف) أي بوزن كتاب مصدر كذب ككتب، وقوله: (وبالتشديد) أي فهو مصدر كذب المشدد قراءتان سبعيتان هنا لعدم التصريح بفعله، وأما قوله:
{وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّابًا}
[النبأ: 28] فهو بالتشديد بإتفاق السبعة، لوجود التصريح بالفعل المشدد.
قوله: {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ} أي بمقتضى وعده الحسن لأهل الطاعة، وهذا من مزيد الإكرامم لأهل الجنة، كما يقول الشخص الكريم إذا بالغ في إكرام ضيفه: هذا من فضلك وإحسانك مثلًا، وإلا فأي حق للمخلوق على خالقه.
قوله: (بدل من جزاء) أي بدل كل من كل.
قوله: {حِسَابًا} صفة لعطاء، وهو إما مصدر أقيم مقام الوصف، أو باق على مصدريته مبالغة، أو على حذف مضاف أي ذو كفاية، على حد زيد عادل.
قوله: (بالجر) أي جر {رَّبِّ} على أنه بدل من ربك، وقوله: (والرفع) أي على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رب.
قوله: (كذلك) أي بالجر والرفع، فالجر على أنه بدل من رب الأول، أو صفة للثاني، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة مستأنفة، وقوله: (ويرفعه) أي الرحمن على أنه خبر لمحذوف، فالقراءات ثلاث سبعيات، رفعهما وجرهما، ورفع {الرَّحْمَنِ} مع جر {رَّبِّ} .
قوله: (أي الخلق) أي من أهل السماوات والأرض، لغلبة الجلال في ذلك اليوم، فلا يقدر أحد على خطابه تعالى، في دفع بلاء ولا في رفع عذاب. قول: {مِنْهُ} من ابتدائية متعلقة بلا يملكون أو بخطابًا.