{فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} * {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} * {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} * {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} * {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ} * {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ} * {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ} * {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} * {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}
قوله: {فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ} أي جعلوا دينهم فرقًا، فلذلك صاروا فرقًا مختلفة، كاليهود والنصارى والمجوس، وغير ذلك من الأديان الباطلة.
قوله: {زُبُرًا} جمع زبور بمعنى فريق.
قوله: {فَرِحُونَ} أي لاعتقادهم أنهم على الحق.
قوله: {فَذَرْهُمْ} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والضمير لكفار مكة، كما أشار لذلك المفسر، وهو تسلية له.
قوله: {فِي غَمْرَتِهِمْ} مفعول ثان لذرهم، أي مستقرين فيها، والغمرة في الأصل الماء الذي يغمر القامة، ثم استعير ذلك للجهالة، والغمر بالضم يقال لمن لم يجرب الأمور، والغمر بالكسر الحقد.
قوله: {مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} بيان لما.
قوله: {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} إضراب انتقالي، أي لا يعلمون أن توسعة الدنيا ليست نائشة عن الرضا عليهم، بل استدراج لهم، قال تعالى:
{إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا}
[آل عمران: 178] .
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُم} {الَّذِينَ} اسم {إِنَّ} ، و {هُم} مبتدأ، و {مُّشْفِقُونَ} خبره و {مِّنْ خَشْيةِ} متعلق بمشفقون، وكذا يقال فيما بعده.
قوله: {مُّشْفِقُونَ} الإشفاق الخوف مع زيادة التعظيم، فهو أعلى من الخشية، وهذه الأوصاف متلازمة من اتصف بواحد منها لزم منه الاتصاف بالباقي.
قوله: (القرآن) أي وغيره من باقي الكتب السماوية.
قوله: (يعطون) أشار بذلك إلى أن قوله: {يُؤْتُونَ} من الإيتاء وهو الإعطاء.
قوله: {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} الجملة حالية من فاعل {يُؤْتُونَ} أي والحال أن قلوبهم خائفة من عدم قبول أعمالهم الصالحة، لما قام بقلوبهم من جلال الله وهيبته وعزته واستغنائه، ولذا ورد عن أبي بكر الصديق أنه قال: لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمي داخل الجنة والأخرى خارجها، وكان كثير البكاء من خشية الله، حتى أثرت الدموع في خديه.
قوله: (يقدر قبله لام الجر) أي فيكون تعليلًا لقوله: {وَجِلَةٌ} .
قوله: {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} هذه الجملة خبر عن قوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ} وما عطف عليه، فاسم {إِنَّ} أربع موصولات، وخبرها جملة {أُوْلَئِكَ} الخ.
قوله: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} الضمير قيل للخيرات وقيل للجنة وقيل للسعادة، وقوله: (في علم الله) أي كتبوا سابقين في علم الله، فظهر فيهم مقتضى سابقية العلم.