{وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} * {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئًا وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} * {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} * {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} * {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
قوله: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا} أي إذا بلغه شيء وعلم أنه من آياتنا اتخذوها هزوًا، إلخ، وذلك نحو قوله في الزقوم: إنه الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي.
قوله: {اتَّخَذَهَا هُزُوًا} أنث الضمير مه أنه عائد على {شَيْئًا} وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية، ويصح عوده على {آيَاتِنَا} .
قوله: (أي الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاكن وراعى أولًا لفظه فأفرد.
قوله: (أي أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء، كما يطلق على الخلف، يطلق على الإمام، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك.
قوله: {مَّا كَسَبُواْ} {مَّا} إما مصدرية كسبهم، أو موصولة أي الذي كسبوه، وهذان الوجهان يجريان في قوله: {وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ} ومقتض عبارة المفسر أنها فيهما موصولة، حيث قال في الأول (من المال والفعال) وقال في الثاني (أي الأصنام) .
قوله: {هَذَا هُدًى} أي لمن أذعن له واتبعه وهم المؤمنون، ووبال وخسران على الكفار، قال تعالى:
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا}
[الإسراء: 82] .
قوله: {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ} أي حلوًا وملحًا، والمعنى: ذلله وسهل لكم السير فيه، بأن جعله أملس الظاهر مستويًا شفافًا، يحمل السفن ولا يمنع الغوص فيه.
قوله: (بإذنه) أي إرادته ومشيئتهن ولو شاء لم تجر.
قوله: (بالتجارة) أي والحج والغزو، وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية.
قوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي تصرفون النعم في مصارفها.
قوله: (وغيره) أي كالملائكة فإنهم مسخرون لأهل الأرض، يدبرون معاشهم، وهذا سر قوله تعالى:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}
[الإسراء: 70] الآية.
قوله: (تأكيد) أي حال مؤكدة.
قوله: (حال) أي من ما، ويصح أن يكون صفة لجميعًا، والمعنى الأول: سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه أي مخلوقة له، وعلى الثاني: جميعًا كائنًا منه تعالى.
قوله: {يَتَفَكَّرُونَ} أي يتأملون في تلك الآيات.