{وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} * {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}
قوله: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي فيما يأمركم به.
قوله: {فَتَفْشَلُواْ} عطف مسبب على سبب قوله: (تجبنوا) أي عن الحرب.
قوله: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} عطف مسبب على سبب أيضًا، وهذا على الترتيب، فالاختلاف ينشأ عنه الجبن، والجبن ينشأ عنه ذهاب الريح.
قوله: (قوتكم) أي ويطلق على الغلبة والرحمة والنصرة.
قوله: (ودولكتم) الدولة في الحرب بفتح الدال وجمعها دول بكسر الدال، وأما دولة المال فبضم الدال وجمعها دول بضم الدال.
قوله: {وَاصْبِرُوا} أي على قتالهم.
قوله: {كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم} أي وهم أبو جهل ومن ذلك أنهم لما بلغوا الجحفة، وافاهم رسول الله أبي سفيان وقال لهم: ارجعوا فقد سلمت عيركم، فقال أبو جهل: لا والله حتى نقدم بدرًا، ونشرب الخمر، وننحر الجزور، وتضرب علينا القيان، فيتسامع بذلك الناس ويهابوننا.
قوله: (ليمنعوا عيرهم) أي ليمنعوا المسلمين عن قافلتهم التي كانت مع أبي سفيان.
قوله: (ولم يرجعوا بعد نجاتها) قدره المفسر إشارة إلا أن {بَطَرًا} وما عطف عليه علة لمحذوف لا، لقوله: {خَرَجُواْ} لأن خروجهم ليس للبطر، بل لمنع الناس عن العير، والبطر علة لعدم رجوعهم بعد نجاحها.
قوله: {بَطَرًا} هو وما بعده مفعول لأجله، والبطر كفران النعمة وعدم شكرها.
قوله: (القيان) جمع قينة، وهي الجارية المغنية. قال ابن مالك: فعل وفعله قيام لهما.
قوله: (فيتسامع بذلك الناس) أي القبائل فيهابوننا، وقد بدلهم الله شرب الخمور بشرب كأس الموت، وضرب القيان بنوح النائحات، ونحر الجزور بنحر رقابهم.
قوله: {وَيَصُدُّونَ} عطف على بطرا، فهو في قوة المصدر أي وصدًا، قال ابن مالك: واعطف على اسم شبه فعلى فعلًا.
قوله: (بالياء والتاء) ظاهره أنهما سبعيتان وليس كذلك، بل الفوقية لم يقرأ بها السبعة ولا العشرة، فذكرها سبق قلم.