فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 2232

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الَّيلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} * {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} * {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}

قوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ} أي لا غيره.

قوله: {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي وأولها الأحد، وآخرها الجمعة، كما ورد أنه ابتدأ الخلق في يوم الأحد، وأنه خلق الأرض في يومين: الأحد والاثنين، والسماوات في يومين: الخميس والجمعة، وأنه خلق الجبال والوحوش والأشجار والزرع في: الثلاثاء والأربعاء، وروى مسلم والحاكم عن ابن عباس إن الله خلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الصخر والماء والطين والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه، فخلق الله في أول ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال، وفي الثانية ألقى الله الألفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وخلق في الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة، واستشكل ذلك بأنه لم يكن ثم شمس، والجواب بأن المراد في قدرها لا يجدي نفعًا إلا أن يقال: إن ذلك التقدير في علم الله، بحيث لو كانت الأيام موجودة لكانت كذلك، ثم اعلم أن ما هنا من الأحاديث موافق لما يأتي في سورة فصلت، من أن خلق الأرض مقدم على السماء، ولا تنافي بينه وبين ما يأتي في سورة النازعات في قوله تعالى:

{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}

[النازعات: 30] المقتضى تقديم السماء على الأرض، لأن الدحي غير الخلق، فإن الأرض خلقت أولًا كرة، ثم بعد خلق السماء بطست الأرض.

قوله: (أي في قدرها) جواب عن سؤال مقدر أفاده المفسر بقوله: (لأنه لم يكن ثم شمس) .

قوله: (التثبت) أي التمهل في الأمور وعدم العجلة.

قوله: (هو في اللغة سرير الملك) أي وتسميته عرشًا، إنما هو بالنسبة لما عدا الراكب عليه لعلوه عليهم، وأما المراد به هنا فهو الجسم النوراني المرتفع على كل الأجسام المحيط بكلها.

قوله: (استواء يليق به) هذه طريقة السلف الذين يفوضون علم المتشابه لله تعالى، وهذا نظير ما وقع لمالك بن أنس أنه سأله رجل عن قوله تعالى:

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

[طه: 5] فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، أخرجوا عني هذا المبتدع، وأما طريقة الخلف فيؤولون الاستواء بالاستيلاء والتصرف وهو المراد، قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق…من غير سيف ودم مهراق

وقد أشار صاحب الجوهرة للطريقتين بقوله:

وكل نص أوهم التشبيها…أوله أو فوض ورم تنزيها

قوله: (مخففًا ومشددًا) أي فهما قراءتان سبعيتان، وعليهما فالليل فاعل والنهار مفعول لفظًا ومعنى، ووجب تقديم ما هو فاعل معنى لئلا يلتبس، نحو أعطيت زيدًا عمرًا.

قوله: (أي يغطى كلًا منهما بالآخر) يشير إلى أن في الآية حذفًا تقديره ويغشى النهار الليل، ويؤيده آية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت