قوله: (ليصرف إليها الحجاج) أي وقد صرفهم بالفعل، وأمرهم بحجها فحجوها سنين، وكانوا يحجون البيت في هذه المدة أيضًا، كذا قيل: قوله: (فأحدث رجل) أي من العرب وهو مالك بن كنانة.
قوله: (أرسل الله عليهم) الخ، أي فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وكان هلاكهم قرب عرفة، قبل دخول أرض الحرم على الصحيح، وقيل: بوادي محسر بين مزدلفة ومنى، وأصيب أبرهة في جسده بداء الجدري،، فتساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه، وسال منه الصديد والقيح والدم، وما مات حتى انشق قلبه.
قوله: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ} أي مكرهم، وسماه كيدًا لأن سببه حسد سكان الحرم، وقصد صرف شرفهم له وهو خفي، فسمي كيدًا لذلك.
قوله: (أي جعل) أشار بذلك إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية.
قوله: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ} عطف على قوله: {يَجْعَلْ} والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى قد جعل وأرسل.
قوله: {طَيْرًا} الطير اسم جنس يذكر يؤنث.
قوله: {أَبَابِيلَ} أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ". قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيرًا خضرًا خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشياء الوطاويط حمرًا وسودًا.
قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض.
قوله: (قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع.
قوله: (أبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور.
قوله: (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجودًا قبل ذلك اليوم، وعنه أيضًا: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري.
قوله: {كَعَصْفٍ} واحده عصفة وعصافة وعصيفة.
قوله: (وداسته) صوابه وراثته أي ألقته روثًا ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجانًا للفظ الروث.
قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، والله أعلم بحقيقة الحال.
قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (والرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (والفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري:
كم رأينا ما ليس يعقل قد ألـ…ـهم ما ليس يلهم العقلاء
إذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفيـ…ـل ولم ينفع الحجا والذكاء
قوله: (عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل مولده بخمسين يومًا على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن يتركه حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إ ذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك.