فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 2232

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله تلك الأيام، واعلم أن اسماء الشهور أعلام أجناس ورمضان ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون لأنه من الرمض وهو الأحراق لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها وسمي الشهر شهرًا لاشتهاره لمنافع الناس في دينهم ودنياهم، وسيأتي ايضاحه في قوله تعالى:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ}

[البقرة: 189] .

قوله: {الْقُرْآنُ} هو لغة من القرء وهو الجمع واصطلاحًا اللفظ المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته للإعجاز بأقصر سورة منه.

قوله: (في ليلة القدر منه) أي فقد حوى رمضان مزيتين: نزول القرآن فيه ووجود ليلة القدر به، وليلة القدر به هي المعنية بقوله تعالى:

{إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}

[الدخان: 3] . والحاصل أن جبريل تلقاه من اللوح المحفوظ ونزل به إلى السماء الدنيا فأملاه للسفر فكتبته في الصحف على هذا الترتيب ومقرها بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به على النبي في ثلاث وعشرين سنة مفرقًا على حسب الوقائع، فجبريل أملى للسفرة ابتداء وتلقى عنها انتهاء، والحكمة في نزوله مفرقًا تثبيته في قلبه وتجديد الحجج على المعاندين وزيادة إيمان للمؤمنين، قال تعالى:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}

[الفرقان: 32 - 33] وقال تعالى:

{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}

[الأنفال: 2] وقال تعالى:

{وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا}

[الإسراء: 106] وتلك الليلة التي نزل فيها القرآن ليلة أربع وعشرين. واعلم أن ليلة القدر تكون في رمضان وقد تنتقل عنه لغيره لكن الغالب كونها في العشر الأواخر منه، والغالب كونها في الأوتار هذا مذهب مالك، وذهب الشافعي إلى أنها لا تنتقل عن رمضان بل هي ملازمة له، والغالب كونها في العشر الأواخر منه، والغالب كونها في الأوتار خصوصًا إذا صادف الوتر ليلة جمعة قوله: (هاديا) يصح أن يبقى على مصدريته والوصف به مبالغ، ويصح أن يكون على حذف مضاف أي ذو هدى على حد: زيد عدل قوله: (من الضلالة) أي الكفر.

قوله: {وَبَيِّنَاتٍ} معطوف على هدى من عطف الخاص على العام، لأن الهدى بعضه ظاهر واضح كآية الكرسي والإخلاص وغير ذلك، وبعضه غير واضح، قال تعالى:

{مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}

[آل عمران: 7] إلى أن قال: (كل من عند ربنا) ، فالإيمان بكل آية هدى واضحة أو لا.

قوله: (مما يفرق بين الحق والباطل) أي فيه آيات بينات مصحوبة بالأدلة القطعية التي تقنع الخصم كقوله تعالى:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ}

[آل عمران: 190] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت