{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} * {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ} ليلة ظرف لأحل والمعنى أحل لكم في ليلة الصيام، وفي الناصب له ثلاثة أقوال: قيل أحل وهو المشهور عند المعربين وليس بشيء لأن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، وقيل مقدر مدلول عليه بلفظ الرفث تقديره أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام، وقيل متعلق بالرفث لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها.
قوله: {الرَّفَثُ} ضمنه معنى الإفضاء فعداه بإلى وإلا فهو يتعدى بالباء أو بفي وهو في الأصل الكلام الذي يستقبح ذكره الواقع عند الجماع، فأطلق وأريد منه الجماع على سبيل الكناية لا ستقباح ذكره.
قوله: (بمعنى الإفضاء) هو في الأصل أن لا يكون بينك وبين الشيء حائل، وليس مرادًا هنا بل المراد به هنا إفضاء خاص بالجماع، ولذا قال المفسر بمعنى الإفضاء إلى نسائكم بالجماع.
قوله: {إِلَى نِسَآئِكُمْ} المراد حلائلكم من زوجة وأمة.
قوله: (من تحريمه) أي الجماع. (بعد العشاء) أي دخول وقتها أو بعد النوم ولو كان قبلها.
قوله: (كناية عن تعانقهما) أي فالتشبيه من حيث الإعتناق، فكما أن اللباس يسلك في العنق كذلك المرأة تسلك في عنق الرجل والرجل يسلك في عنقها، ويصح أن التشبيه من حيث الستر، فالمرأة تستر الرجل والرجل يسترها، قال تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[الروم: 21] . وإليه الإشارة بقول المفسر أو احتياج كل منهما لصاحبه والحكمة في تقديم قوله هن لباس لكم أن طلب المواقعة غالبًا يكون ابتداء من الرجل إليها أكثر لما في الحديث لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريمًا ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريمًا مغلوبًا، ولا أحب أن أكون لئيما غالبًا.
قوله: {تَخْتانُونَ} هو أبلغ من تخونون لزيادة بنائه.
قوله: (وقع ذلك لعمر) . وحاصله أن بعد أن صلى العشاء، وجد بأهله رائحة طيبة فواقع أهله حينئذ. ثم لما أصبح جاء رسول الله وأخبره الخبر فقال يا رسول الله إني اعتذر إلى الله وإليك ما وقع مني، فقام جماعة فقالوا مثل ما قال عمر، فنزلت الآية نسخًا للتحريم الواقع بالسنة.
قوله: {فَالآنَ} إن قلت إنه ظرف للزمان الحاضر.
وقوله: {بَاشِرُوهُنَّ} مستقبل فحينئذ لا يحسن ذلك. أشار المفسر لدفع ذلك حيث حول العبارة بقوله إذ حل لكم فمتعلق الظرف الحل لا المباشرة، فالمعنى حصل لكم التحليل الآن فحينئذ باشروهن فيما يستقبل.
قوله: (جامعوهن) أي فالمراد مباشرة خاصة، فأطلق الملزوم وهو المباشرة، وأراد لازمه وهو الجماع.
قوله: (أي أباحة من الجماع) أي في النساء الحلائل، واشار بذلك إلى أن ينبغي أن يقصد بجماعه العفة بالحلال عن الحرام له ولها أو رجاء النسل لتكثير الأمة، ففي الحديث