فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2232

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} * {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ}

قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ} باستئناف مسوق لبيان أن خالق الهدى والضلال هو الله لا غيره، فمن أراد له الهدى حول قلبه له، ومن أراد الله شقاوته حول قلبه لها.

قوله: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ} مرتبط بمحذوف قدره المفسر بقوله فلا يؤمنون، والمعنى تحول قلوبهم عن الإيمان ثانيًا، كما حولناها أولًا عند نزول الآيات لو نزلت، أي فهم لا يؤمنون على كل حال.

قوله: {نَذَرُهُمْ} عطف على لا يؤمنون.

قوله: {يَعْمَهُونَ} إما حال أو مفعول ثان، لأن الترك بمعنى التصيير، وعمه من باب تعب إذا ترددت متحيرًا، مأخوذ من قولهم أرض عمهاء، إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة.

قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ} هذه زيادة في الرد عليهم، وتفصيل ما أجمل في قوله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون.

قوله: (كما اقترحوا) أي طلبوا بقولهم: لولا أنزل علينا الملائكة، وقولهم: فاتوا بآياتنا قوله: {كُلَّ شَيْءٍ} أي من أصناف المخلوقات، كالوحوش والطيور.

قوله: (بضمتين جمع قبيل) أي كنصيب ونصب، وقضيب وقضب.

قوله: (أي فوجًا فوجًا) تفسير لقبيل، وأما قبلًا فمنعناه أفواجًا أفواجًا، وعلى هذه القراءة فنصب قبلًا على الحال.

قوله: (وبكسر القاف وفتح الباء) أي وهي سبعية أيضًا.

قوله: (أي معاينة) أي فيقال فلان قبل فلان، أي مواجهه ومعاينه وهو مصدر منصوب على الحال، أي معاينين ومشافهين لكل شيء، وصاحب الحال الهاء في عليهم.

قوله: {مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} جواب لو، واللام في ليؤمنوا الجحود، ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد لام الجهود، وخبر كان محذوف تقديره ما كانوا أهلًا للإيمان.

قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} قدر المفسر (لكن) إشارة إلى أن الاستثناء منقطع كما هو عادته، وذلك لأن المشيئة ليست من جنس إرادتهم، وقال بعضهم: إن الاستثناء متصل، والمعنى ما كانوا ليؤمنوا في حال من الأحوال، إلا في حالة مشيئة الله لهم بالإيمان.

قوله: {يَجْهَلُونَ} (ذلك) أي يجهلون أن ظهور الآيات يوجب الإيمان، لو لم تصحبه مشيئة الله، وهو توبيخ لهم حيث أقسموا بالله جهد أيمانهم، أنه إذا جاءتهم الآيات يؤمنون، مع أنه سبق في علم الله شقاؤهم، ومن هنا لا ينبغي ترك المشيئة والاعتماد على الأسباب، فقد يوجد السبب ولا يوجد المسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت