فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2232

{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} * {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} * {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} * {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}

قوله: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ} الخ، أي وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرًا، طلب من الأعراب وأهل البوادي حول المدينة، أن يخرجوا معه، حذرًا من قريش أن يتعرضوا له بحرب، ويصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا عنه وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه.

قوله: (حول المدينة) حال من الإعراب أو صفة لهم.

قوله: (إذا رجعت منها) ظرف ليقول.

قوله: {وَأَهْلُونَا} أي النساء والصبيان، فإنا لو تركناهم لضاعوا، لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم، وأنت قد نهيت عن ضياع المال والتفريط في العيال.

قوله: (فهم كاذبون في اعتذارهم) أي وطلب الاستغفار.

قوله: {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ} الخ، أي فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه؟ قوله: {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} أي كقتل وهزيمة ونحوهما.

قوله: (بفتح الضاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان.

قوله: {بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ترق في الرد عليهم.

قوله: (للانتقال من غرض إلى آخر) أي فأضرب عن تكذيبهم في اعتذارهم، إلى إيعادهم بجزاء أعمالهم، ومن التخلف والاعتذار الباطل، ثم أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم، إلى بيان ما حملهم على التخلف، وهذا على سبيل الترقي في الرد عليهم.

قوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ} أي لا يرجع إلى المدينة، وسبب ظنهم ذلك، اعتقادهم عظمة المشركين، وحقارة المؤمنين، حتى قالوا: ما هم في قريش إلا أكلة رجل.

قوله: (جمع بائر) أي كحائل وحول، وقيل: البور مصدر بمعنى الهلاك.

قوله: {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} لما بين حال المتخلفين عن رسول الله، وبين حال ظنهم الفاسد، وأنه يفضي بصاحبه إلى الكفر، حرضهم على الإيمان والتوبة على سبيل العموم، و {مَن} إما شرطية أو موصولة، والاسم الظاهر قائم مقام العائد، وقوله: {فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} دليل الجواب أو الخبر.

قوله: (نارًا شديدة) أي فالمراد جميع طبقات النار، لا الطبقة المسماة بذلك.

قوله: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي يتصرف فيهما كيف يشاء.

قوله: {يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} هذا قطع لطعمهم في استغفاره صلى الله عليه وسلم لهم، كأن الله يقول لهم: لا يستحق أحد عندي شيئًا، وإنما أغفر لمن أريد، وأعذب من أريد، وقد سبقت حكمتي، أن المغفرة للمؤمنين، والتعذيب للكافرين، فلا تطمعوا في المغفرة ما دمتم كفارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت