قوله: {كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} أي ووجه الشبه الكثرة والانتشار، والضعف والذلة، والاضطراب والتطاير، إلى النار، والطيش الذي يلحقهم، وركوب بعضهم بعضًا، ففي هذا التشبيه مبالغات شتى.
قوله: (كغوغاء الجراد) الغوغاء الجراد الصغير بعد أن يثبت جناحه الذي ينتشر في الأرض ولا يدري أين يتوجه، وقيل: هو شيء يشبه البعوض ولا يعض لضعفه، ووجه الجمع بين ما هنا، وبين آية
{كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ}
[القمر: 7] أو أول حالهم كالفراش، يقومون من قبورهم متحيرين لا يدرون أين يتوجهون، ثم لما يدعون للحساب يكونون كالجراد، لأن لها وجهًا تقصده.
قوله: (كالصوف المندوف) أي بعد أن تتفتت كالرمل السائل، ثم بعد كونها {كَالْعِهْنِ} تصير هباء منبثًا، فمراتب الجبال ثلاثة: تفتتها ثم صيرورتها {كَالْعِهْنِ} ثم صيرورتها هباء منبثًا، وقوله: (المندوف) أي المضروب بالمندفة، وهي الخشية التي يطرق بها الوتر ليرق، وإنما جمع بين حال {النَّاسُ} وحال {الْجِبَالُ} تنبيهًا على أن تلك {الْقَارِعَةُ} أثرت في {الْجِبَالُ} العظيمة الصلبة حتى تصير {كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ} مع كونها مكلفة، فيكف حال الإنسان الضعيف الذي هو مقصود بالتكليف والحساب.