{وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} * {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} * {وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} * {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} * {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} * {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}
قوله: {وَذَا النُّونِ} لقب ليونس وجمعه أنوان ونينان، وهو اسم للحوت كبيرًا أو صغيرًا.
قوله: (ابن متى) اسم أبيه قبل اسم أمه.
قوله: (ويبدل منه) أي بدل اشتمال.
قوله: {مُغَاضِبًا} (لقومه) أي لا لربه، لأن خروجه باجتهاد منه حين وعدهم بالعذاب، فلما لم ينزل بهم ظن أنه إن بقي بينهم قتلوه، لأنهم كانوا يقتلون كل من ظهر عليه كذب.
قوله: (أي غضبان عليهم) أشار بذلك إلى أن المفاعلة ليست على بابها.
قوله: (أي نقضي عليه بما قضينا) أشار بذلك إلى أن معنى {أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} نقضي عليه بما قضينا من القدر وهو القضاء، والمعنى فظن أننا لا نؤاخذه بخروجه.
قوله: (أو نضيق عليه) أي فمعنى نقدر نضيق كما في قوله تعالى:
{اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ}
[القصص: 82] وقوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] لا من القدرة بمعنى الاستطاعة التي هي ضد العجز.
قوله: (ومن حبسه في بطن الحوت) أي وكانت مدة مكثه ببطن الحوت أربعين يومًا، أو سبعة أيام، أو ثلاثة، أو أربع ساعات، وأوحى الله إلى ذلك الحوت، لا تأكل له لحمًا، ولا تهشم له عظمًا، فإنه ليس رزقًا لك، وإنما جعلتك سجنًا له. وحاصل ذلك: أنه حين غاضب قومه، لما لم ينزل بهم العذاب الذي توعدهم به، خرج فركب سفينة، فسارت قليلًا ثم وقفت في لجة البحر، فقال الملاحون: هنا عبد آبق من سيده تظهره القرعة، فضربوها فخرجت على يونس، فألقوه في البحر، فابتلعه الحوت وهو آت بما يلام عليه من ذهابه للبحر وركوبه إياه، فدعا ربه فألقاه الحوت بالساحل ضعيفًا، وكانت تأتيه غزالة صباحًا ومساءً، فيشرب من لبنها حتى قوي، فرجع إلى قومه فآمنوا به جميعًا، قال تعالى:
{وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
[الصافات: 147 - 148] .
قوله: {أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ} {أَن} إما مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وما بعدها خبرها. أو تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه، وهذا دعاء عظيم جدًا، لاشتماله على التهليل والتسبيح والإقرار بالذنب، ولذا ورد في الحديث"ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلى استجيب له".
قوله: {وَزَكَرِيَّآ} معمول لمحذوف قدره بقوله: (اذكر) .
قوله: (أي بلا ولد يرثني) أي في العلم والنبوة.
قوله: (بعد عقمها) المراد به انسداد الرحم عن الولادة.
قوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ} علة لمحذوف، أي قالوا ما قالوا لأنهم الخ.
قوله: {رَغَبًا وَرَهَبًا} إما منصوبان على المفعول من أجله، أو على أنهما واقعان موقع الحال، أي راغبين راهبين.
قوله: {الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} صفة لموصوف محذوف معمول لمحذوف قدر ذلك لفسر بقوله: (واذكر مريم) .