فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 2232

{مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}

قوله: {فَلِنَفْسِهِ} (عمل) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق محذوف ويصح أن يكون خبر المحذوف، أي فعمله الصالح لنفسه، والجملة على كل حال جواب الشرط، إن جعلت شرطية، أو خبر لها إن جعلت موصولة، وكذا يقال في الجملة بعدها.

قوله: (أي بذي ظلم) جواب عما يقال: إن الآية لم تنف أصل الظلم. فأجيب: بأن ظلام صيغة نسبة لا مبالغة، والمعنى ليس بمنسوب للظلم كتمار وخباز، أي منسوب للتمر والخبز. إن قلت: إن الظلن مستحيل على الله تعالى، لأن التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه، فكيف يتصور إثباته حتى يحتاج لنفيه؟ أجيب: بأن المراد الظلم المنفي في الآية تعذيب المطيع لا حقيقة الظلم، وإنما سماه ظلمًا تفضلًا منه وإحسانًا، كأن الله تعالى يقول: لا أدخل أحدًا النار من غير ذنب، فإن فعلت ذلك كنت ظالمًا وهو مستحيل، على حد

{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}

[الأنعام: 54] فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت