{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} * {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ} * {سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} * {كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} * {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} * {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} * {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} * {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} * {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}
قوله: {وَفَدَيْنَاهُ} عطف على قوله: {وَنَادَيْنَاهُ} .
قوله: (قولان) أي وهما مبنيان على قولين آخرين: هل إسماعيل أكبر أو اسحاق؟ فمن قال بالأول، قال إن الذبيح اسماعيل، ومن قال بالثاني، قال إن الذبيح اسحاق، واعلم أن كلًا من القولين، قال به جماعة من الصحابة والتابعين، لكن القول بأن الذبيح اسحاق، أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة التابعين، حتى قال سعيد بن جبير: أرى إبراهيم ذبح اسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى به المنحر بمنى، فلما صرف الله عنه الذبح، أمره أن يذبح به الكبش فذبحه، وسار إلى الشام مسيرة شهر في روحة واحدة، وطويت له الأدوية والجبال. وبقي قول ثالث، وهو الوقف عن الجزم بأحد القولين، وتفويض علم ذلك إلى الله تعالى.
قوله: (كبش) {عَظِيمٍ} وقيل: إنه كان تيسًا جبليًا أهبط عليه من ثبير.
قوله: (وهو الذي قربه هابيل) أي ووصفه بالعظم، لكونه تقبل مرتين.
قوله: (فذبحه السيد إبراهيم) أي وبقي قرناه معلقين على الكعبة، إلى أن احترق البيت في زمن ابن الزبير، وما بقي من الكبش أكلته السباع والطيور، لأن النار لا تؤثر فيما هو من الجنة.
قوله: (مكبرًا) روي أنه لما ذبحه قال جبريل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، فقال الذبيح: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال إبراهيم: الله أكبر ولله الحمد، فصار سنة.
قوله: (استدل بذلك) إلخ، أي وهو مذهب الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: لا دليل فيها، لأن اسحاق وقعت بعد البشارة به مرتين، مرة بوجوده، ومرة بنبوته، فمعنى قوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا} بشرنا بنبوة اسحاق بعد البشارة بوجوده.
قوله: {مِّنَ الصَّالِحِينَ} إما صفة لنبيًا، أو حال من ضميره.
قوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا} خبر مقدم، وقوله: {مُحْسِنٌ} إلخ، مبتدأ مؤخر، وفيه إشارة إلى النسب، لا مدخل له في الهدى ولا في الضلال.
قوله: {وَلَقَدْ مَنَنَّا} معطوف على ما قبله، عطف قصة على قصة، واللام موطئة لقسم محذوف تقديره: وعزتنا وجلالنا لقد أنعمنا إلخ؛ وتحدث الله بالامتنان على عباده من عظيم الشرف لهم، وقوله: (بالنبوة) أي المصاحبة للرسالة، لأنهما كانا رسولين، ولا مفهوم للنبوة، بل أعطاهما الله تعالى نعمًا جمة دينية ودنيوية، وإنما خصها لأنها أشرف النعم.
قوله: (بني إسرائيل) أي أولاد يعقوب.
قوله: (أي استعباد فرعون إياهما) وسبب استيلائه عليهم: أن أصولهم قدموا مصر مع أبيهم يعقوب ليوسف حين كان ملكًا، فاستمروا بها، فلما ظهر فرعون وتكبر، استعبد ذريتهم وجعلهم خدمًا للقبط.