فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2232

{ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} * {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}

قوله: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ} ثم للترتيب بدليل تصريحه بالبعدية بعد ذلك بقوله: {مِّن بَعْدِ الْغَمِّ} ، قوله: (أمنا) أشار بذلك إلى أن الأمنة والأمن بمعنى واحد وهو الطمأنينة، زال سبب الخوف أولًا، وقيل إن الأمن هو الطمأنينة مع زوال سبب الخوف، والأمنة الطمأنينة مع وجود اسبابه.

قوله: (بدل) أي بدل كل من كل وهو ظاهر، لأن الأمنة هي النعاس بعينها، وقيل بدل اشتمال لأن الأمنة لها اشتمال بالنعاس وهو له اشتمال بها، لأنه لا يحصل النعاس إلا لآمن، قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان فعلى الياء الضمير عائد على النعاس، وعلى التاء الضمير عائد على الأمنة، قوله: (يميدون) أي يميلون، وقوله: (تحت الجحف) بفتحتين وتقديم الحاء جمع حجفة كقصبة، وقصب اسم للترس والدرقة كما في المصباح.

قوله: (وتسقط السيوف منهم) أي المرة بعد المرة وكلما سقطت أخذوها.

قوله: {وَطَآئِفَةٌ} أي من غيركم وهم المنافقون، قوله: {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} أهم فعل ماض والتاء علامة التأنيث وأنفسهم فاعل، والمعنى أنهم يحرصون على نجاة أنفسهم من الموت لا تشييدًا للدين.

قوله: (ظنًا) {غَيْرَ} (الظن) {الْحَقِّ} أشار بذلك إلى أن قوله: {غَيْرَ الْحَقِّ} صفة لموصوف محذوف مفعول ليظنون، وقوله: {الْحَقِّ} صفة لمصدر محذوف مضاف لغير، وقوله: {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} صفة ثانية وهو منصوب بنزع الخافض، والمعنى أن هذه الطائفة حملتهم أنفسهم على الهزيمة لنجاتها، ومن أوصافهم أنهم يظنون في ربهم ظنًا باطلًا مثل ظن الجاهلية بمعنى أهل الجهل والكفر حيث ظنوا أن النبي قتل وأن دينه قد بطل، قال تعالى:

{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ}

[فصلت: 23] وقال تعالى:

{وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ}

[الحجر: 56] فحسن الظن بالله من علامات الإيمان، قال تعالى في الحديث القدسي:"أنا عند ظن عبدي بي ما شاء"وبالجملة فمن أراد أن يعلم عاقبة ربه فلينظر إلى ظنه بربه.

قوله: {يَقُولُونَ} أي اعتراضًا على رسول الله وتكذيبًا له.

قوله: {هَل لَّنَا} استفهام انكاري بمعنى النفي أي ما ثبت لنا من النصر شيء، قلنا خبر مقدم وشيء ومبتدأ مؤخر، ومن زائدة فيه، ومن الأمر حال من شيء، قوله: (بالنصب) توكيد أي للأمر، وخبر إن قوله لله، قوله: (أو بالرفع مبتدأ إلخ) أي والجملة خبر إن والقراءتان سبعيتان، قوله: (أي القضاء له) تفسير والمعنى أن النصر بيد الله والله هو الفاعل المختار، وليس النصر بكثرة العدد والعدد.

قوله: (بيان لما قبله) أي استئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما الذي يخفونه.

قوله: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ} أي الإختيار والرأي.

قوله: (لكن أخرجنا كرهًا) أي فحصل القتل فينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت