{فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَومِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} * {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا} * {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا} * {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا}
قوله: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ} الفاء سببية، أي فسبب خوفهم، دفع الله عنهم شر ذلك اليوم وشدته، وذكر القرطبي في تذكرته حديثًا في بيان ما ينجي المؤمن من أهوال يوم القيامة، وهو ما روي عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال:"إني رأيت البارحة عجبًا، رأيت رجلًا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بر والديه فرده عنه. ورأيت رجلًا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك. ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله تعالى فخلصه من بينهم، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءت صلاته فاستنقذته من أيديهم. ورأيت رجلًا من أمتي يهلث عطشًا، كلما ورد حوضًا منع منه، فجاءه صيامه فسقاه وأوراه. رأيت من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا، كلما دنا لحلقة طرد، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي. ورأيت رجلًا من أمتي بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة وعن شماله ضلمة، ومن فوقه ظلمة، ومن تحته ظلمة، فهو متحير فيها، فجاءه حجة وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور. ورأيت رجلًا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه، فجاءته صلة الرحم فقالت: يا معشر المؤمنين كلموه، فإنه كان واصلًا للرحم، فكلموه وصافحوه. ورأيت رجلًا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه، فجاءته صدقته فصارت سترًا على وجهه وظلًا على رأسه. ورأيت رجلًا من أمتي قد اخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من ايديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة. ورأيت رجلًا من أمتي جاثيًا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده وأدخله على الله. ورأيت رجلًا من أمتي قد اهوت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله، فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه. ورأيت رجلًا من أمتي قد خف ميزانه، فجاءته افراطه فثقلوا ميزانه. ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلًا من أمتي هوى في النار، فجاءته دموعه التي بكاها من خشية الله في الدنيا، فاستخرجته من النار. ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاء حسن الظن بالله تعالى فسكن رعدته ومضى. ورأيت رجلًا من أمتي على الصراط، يزحف احيانًا ويحبو احيانًا ويتعلق احيانًا، فجاءته صلاته علي فأخذت بيده واقامته ومضى على الصراط. ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى ابواب الجنة فاغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب كلها وأدخلته الجنة".