{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} * {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} * {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} * {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ}
قوله: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} أي من بعد قوم نوح.
قوله: {قَرْنًا} أي قومًا سموا بذلك، لأن بعضهم مقترن ببعض في الزمان.
قوله: (هم عاد) اسم قبيلة أرسل اليها هود، وما ذكره المفسر من أن المراد بالقرن عاد، وبالرسول هود، هو ما عليه أكثر المفسرين، ويشهد له مجيء قصة هود، عقب قصة نوح في الأعراف وهود والشعراء. وخير ما فسرته بالوارد. ولا شكل على هذا قوله في آخر القصة (فأخذتهم الصيحة) الموهم أن القرن ثمود، وأن الرسول صالح، لأنه يقال: المراد بالصيحة صيحة الريح أو شدة صوته.
قوله: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ} أي في القرن، وإنما جعل القرن موضع الإرسال، ليدل على أنه لم يأت من مكان غير مكانهم.
قوله: {رَسُولًا مِّنْهُمْ} أي من جنسهم وقبيلتهم، لأن هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهم ينسبون لعاد، وتقدم ذلك في هود.
قوله: (بأن) {اعْبُدُواْ} أشار بذلك إلى أن {أَنِ} مصدرية ويصح جعلها تفسيرية لمجيئها بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه لأن أرسلنا بمعنى قلنا.
قوله: {وَقَالَ الْمَلأُ} عطف على ما قبله، وأتى بالواو إشارة إلى تباين الكلامين، بخلاف ما في الأعراف وهود، فإنه في جواب سؤال مقدر، ولذا تركت الواو.
قوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} وصف مخصص، لأن قومه بعضهم آمن وبعضهم كفر.
قوله: {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} أي أعطيانهم ملكًا عظيمًا، قال تعالى مذكرًا لهم بهذه النعم على لسان نبيهم
{أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
[الشعراء: 133 - 134] قوله: {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} هذه شبهة أولى تنتهي لقوله: {لَّخَاسِرُونَ} والثانية إنكارهم البعث وتنتهي لقوله: {بِمَبْعُوثِينَ} وأهمل الجواب عنهما لفسادهما وركاكتهما.
قوله: {وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} أي منه، فحذف العائد لاستكمال الشروط التي أشار إليها ابن مالك بقوله:
كذا الذي جر بما الموصول جر…كمر بالذي مررت فهو بر
قوله: {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ} اللام موطئة لقسم محذوف قدره المفسر بقوله: (والله) .
قوله: (والجواب لأولهما) أي على القاعدة التي ذكرها ابن مالك بقوله:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم…جواب ما أخرت فهو ملتزم
ولا يصلح أن يكون جوابًا للشرط لعدم وجود الفاء.