{لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} * {أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} * {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} * {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} * {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} * {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}
قوله: {لَقَدْ جِئْنَاكُم} إلخ، يحتمل أنه من كلان الله تعالى، خطاب لأهل مكة عمومًا، مبين لسبب مكث الكفار في النار، وهو ما مشى عليه المفسر، وقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} وأما قلتكم فهو مؤمن يحب الحق، ويحتمل أنه من كلام مالك لأهل النار، جار مجرى العلة كأنه قال: إنكم ماكثون لأنا جئناكم إلخ، ويكون معنى أكثركم كلكم.
قوله: {كَارِهُونَ} أي لما فيه من منع الشهوات، فكراهتكم له من أجل كونه مخالفًا لهواكم وشهواتكم.
قوله: {أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْرًا} الإبرام في الأصل الفتل المحكم، يقال: أبرم الحبل إذا أتقن فتله ثانيًا، وأما فتله أولًا فيسمى سحلًا، ثم أطلق على مطلق الإتقان والإحكام، و {أَمْ} منقطعة تفسر ببل والهمزة، وهو انتقال من توبيخ أهل النار إلى توبيخ الكفار، على بعض ما حصل منهم في الدنيا.
قوله: (في كيد محمد) أي كما ذكره في قوله تعالى:
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ}
[الأنفال: 30] الآية.
قوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ} {أَمْ} منقطعة تفسر ببل وهمزة الإنكار.
قوله: {وَرُسُلُنَا} إلخ، الجملة حالية، وقوله: {يَكْتُبُونَ} (ذلك) أي سرهم ونجواهم.
قوله: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} أي إن صح وثبت ذلك ببرهان صحيح، فأنا أول من يعظم ذلك الولد ويعبده.
قوله: (لكن ثبت أن لا ولد له) أِار بذلك إلى أن قياس استثنائي، وقد استثنى فيه نقيض المقدم بقوله: (لكن ثبت) إلخ، فأنتج نقيض التالي وهو قوله: (فانتفت عبادته) وإيضاحه: أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محالة في نفسها، فكان المعلق بها محالًا مثلها، فحصل نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها.
قوله: (الكرسي) المناسب إبقاء الآية على ظاهرها، لأن من المعلوم أن {الْعَرْشِ} غير (الكرسي) .
قوله: (العذاب) مفعول ثان ليوعدون وفيه متعلق بالعذاب.
قوله: (وهو يوم القيامة) المناسب أن يقول: يوم موتهم، لأن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت.