{ياأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} * {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} * {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}
قوله: {اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} أي اشكروه على تلك النعم التي أسداها إليكم.
قوله: (بإسكانكم) إلخ، أشار بذلك إلى أن النعمة بمعنى الإنعام، ويصح أن تكون بمعنى المنعم به.
قوله: (وخالق مبتدأ) أي مرفوع بضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (لفظًا أو محلًا) لف ونشر مرتب، وفي بعض النسخ بتقديم الرفع، فيكون ألفًا ونشرًا مشوشًا، وقرئ شذوذًا بالنصب على الاستثناء.
قوله: (والاستفهام للتقرير) أي والتوبيخ.
قوله: (أي لا خالق رازق غيره) هذا حل معنى لا حل إعراب، وإلا لقال: لا خالق غيره رازق لكم.
قوله: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} كلام مستأنف لتقرير النفي المتقدم.
قوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} من الإفك بالفتح وهو الصرف، وبابه ضرب، ومنه قوله تعالى:
{قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا}
[الأحقاف: 22] وأما الإفك بالكسر فهو الكذب.
قوله: (من أين تصرفون عن توحيده) أي كيف تعبدون غيره. مع أنه ليس في ذلك الغير وصف يقتضي عبادته من دون الله.
قوله: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ} أي يدوموا على تكذيبك، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فاصير كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، والمعنى فتأسى بمن قبلك ولا تحزن.
قوله: (فيجازي المكذبين) أي بإدخالهم النار، وقوله: (وينصر المرسلين) أي بقبول شفاعتهم وإدخالهم دار الكرامة.
قوله: (وغيره) أي كالحساب والعقاب.
قوله: {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} المراد نهيهم عن الاغترار بها، والمعنى فلا تغتروا بالدنيا، فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها.
قوله: (في حلمه) أي بسببه، والمعنى لا تجعلوا حلمه وامهاله سببًا في اتباعكم الشيطان.
قوله: {الْغَرُورُ} هو بالفتح في قراءة العامة كالصبور والشكور، وقرئ شذوذًا بضمها، إما جمع غار كقاعد وقعود، أو مصدر كالجلوس.