{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} * {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} * {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} * {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} * {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}
قوله: {أَمْ يَقُولُونَ} الخ، ترق في الإنكار، وانتقال إلى ما هو أشنع.
قوله: (فرضًا) أي على سبيل الفرض والتقدير.
قوله: {فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} أي فهو المتولي أموري، لا أحد يقدر على دفع ما أصابني منه غيره.
قوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} أي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم: هو شعر، هو سحر، وغير ذلك.
قوله: {كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أي فيشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالتكذيب والنكار.
قوله: {الرَّحِيمُ} (به) المناسب أن يقول: الرحيم بعباده، ليحسن ترتيب قوله: (فلم يعاجلكم) الخ، عليه.
قوله: (فلم يعاجلكم بالعقوبة) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا، عما أنتم عليه، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين، والرحمة بجميع العباد، إشارة إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم، مع عظم خوفهم.
قوله: (بديعًا) أشار بذلك إلى أن {بِدْعًا} صفة كحق وحقيق، وهو من الابتداع والاختراع، ويصح أن يكون مصدرًا على حذف مضاف، أي ذا بدع، وقرئ شذوذًا بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة، أي ما كنت صاحب بدع، وبفتح الباء وكسر الدال، وصف كحذر.
قوله: {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} {مَا} استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي معلقة لأدري عن العمل، فهي سادة مسد مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبيًا لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى
{لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}
[الفتح: 2] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئًا لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت
{لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}
[الفتح: 5] الآية. ونزلت
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا}
[الأحزاب: 47] فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة، إجمالًا وتفصيلًا.
قوله: {وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} الحصر إضافي، أي منذر عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضًا.
قوله: (ماذا حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولي {أَرَأَيْتُمْ} محذوفان دلت عليهما الجملة.
قوله: (جملة حالية) أي وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث، ويصح جعل الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول المفسر فيما يأني بما عطف عليه، يعني من الجمل الأربع فيه تلفيق، ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف اللغوي.