فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2232

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} * {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} * {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} * {ياأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}

قوله: {وَمِنَ النَّاسِ} هذه الآية ودرت لاستعظام ما وقع من بعض بني آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية، كأن الله يقول: اعجبوا لكفر بعض العبيد مع ثبوت الآدلة على وحدانيته تعالى، والجار والمجرور خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، وهو اسم موصول وما بعد صلته أو نكرة موصوفة وما بعده صفة، قوله: {مِن دُونِ اللَّهِ} هي في الأصل ظرف مكان للمكان الأدنى، يقال: جلس فلان في مكان دون مكان زيد يعني أدنى منه، ثم أطلق الدون، وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة عرفية في الغير.

قوله: {أَندَادًا} مفعول يتخذ وقوله يحبونه صفة لأندادًا، وفاعل يحبونهم عائد على من باعتبار المعنى وأفرد في يتخذ مراعاة للفظ.

قوله: (أي كحبهم له) أي كحب المشركين فقد سووا في المحبة بين الله والأنداد، ويحتمل أن المعنى كحب المؤمنين لله فمحبة المؤمنين لله فمحبة المشركين للأصنام كمحبة المؤمنين لله وهو الأقرب، واستشكل الأول بأنه لا يتأتى من عاقل التسوية في المحبة بين من يخلق ومن لا يخلق، أجاب المفسر بأن المراد بالحب التعظيم والخضوع وليس المراد الحب الحقيقي، فإن كل إنسان جبل على محبة خالقه.

قوله: {أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ} أي فقد انفرد المؤمنون بمحبة الله، وأما محبة مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة لله، إن قلت إن الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقربوهم إلى الله زلفى فيقتضي أنها أيضًا من المحبة لله. أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم لا بمجرد المحبة ففرق بين المحبة والعبادة، فلا يعبد إل الله لا غيره، بخلاف المحبة من أجل كون ذلك المحبوب مقربًا مثلًا من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد كفر.

قوله: (لأنهم لا يعدلون عنه بحال) أي فهذا وجه الأشدية. وحاصل ما قرره المفسر أن المشركين سووا الأنداد في المحبة بالله، والمؤمنين انفردوا بمحبة الله، ومع ذلك فهي أشد من محبة المشركين للأنداد، وقرر غيره أن قوله تعالى: {أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ} أي من جهة أن المحبة من الطرفين، فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم الله، وأما المشركون فلا يخلو إما أن يكون معبودهم عاقلًا أم لا فالأول يلعنهم ولا يحبهم، والثاني لا يوصف بحب ولا بغض على أنه يصير حصبًا لهم في نار جهنم يعذبون به، فمبحة الله للعبد سابقة على محبة العبد لله، لأن الله هو الخالق للخير والهدى في القلوب، فحيث خلق الله في قلب الشخص النور والهدى والمحبة وفق العبد للرضا عنه ومحبته له وامتثاله أمره ونهيه، ولذا قال بعض العارفين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت