{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} * {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
قوله: (وجواب لولا لجامعها) أي فيكون المعنى، امتنع جماعه لها لرؤيته برهان ربه، وقيل: إن قوله: {وَهَمَّ بِهَا} هو الجواب، والمعنى: ولولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، امتنع همه بها لرؤية برهان ربه، فلم يقع همّ أصلًا، وحينئذ فالوقف على قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} وهذا هو الأحسن في هذا المقام، لخلوه من الكلفة والشبهة.
قوله: {كَذَلِكَ} (أريناه) إلخ، أشار بذلك إلى أن الكاف مع مجرورها في محل نصب معمول لمحذوف، وقوله: {لِنَصْرِفَ} متعلق بذلك المحذوف.
قوله: {الْمُخْلَصِينَ} (في الطاعة) أي الذين لا يشركون في طاعته غيره.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضًا.
قوله: (بفتح اللام) أي اسم مفعول من أخلصه أي اجتباه واختاره.
قوله: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} حكمة إفراد الباب هنا وجمعه فيما تقدم، أنها لم تتمكن من المراودة، إلا بعد غلق تلك الأبواب، وأما فراره وتسابقهما، فلم يكن إلا عند باب على تلك الأبواب. إن قلت: مقتضى قوة الرجولية أنه يسبقها ولم يعقه عائق. أجيب: بأن الذي عاقه عن السبق، إنما هو الاشتغال بفتح الأبواب.
قوله: (للتشبث) أي التعلق.
قوله: (فأمسكت ثوبه) أي وقطعت منه قطعة بقيت في يدها.
قوله: {لَدَى الْبَابِ} أي البراني الأقصى.
قوله: (فنزهت نفسها) أي بادرت بذلك.
قوله: {مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ} إلخ، ما يحتمل أن تكون نافية أو استفهامية، ومن موصولة أو نكر موصوفة.
قوله: {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في ذلك إشارة لطيفة، إلى أن زليخا لشدة حبها ليوسف، بدأت بذكر السجن لخفته، وأخرت العذاب لشدته، لأن المحب لا يسعى في إيلام المحبوب، وأيضًا فإن قولها: {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ} فيه إشارة إلى أنها أرادت تخفيف السجن، وإلا فلو أرادت التطويل والتعذيب بالسجن لقالت: إلا جعله من المسجونين، كما قال فروعون لموسى:
{لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ}
[الشعراء: 29] .