قوله: (واللام للتبيين) أي تبيين المفعول الذي هو المخاطب، كأنها تقول: الخطاب لك نظير سقيًا لك ورعيًا لك. قوله {مَعَاذَ اللَّهِ} منصوب على أنه مصدر نائب عن الفعل، والأصل أعوذ بالله معاذًا كسبحان الله بمعنى أسبح الله.
قوله: {إِنَّهُ رَبِّي} الهاء اسم إن، وربي خبرها، و {أَحْسَنَ} جملة حالية أو خبر ثان، وما درج عليه المفسر من أن الضمير للحال والشأن، ومراده بربه الذي اشتراه أحد تفسيرين، والآخر أن الضمير يعود على الله تعالى، وهو الأقرب والأظهر.
قوله: {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} تعهدي حيث أمرك بإكرامي، فلا يليق مني أن أخونه، وفيه إرشاد لها إلى رعاية حق العزيز بلطف.
قوله: (قصدت منه الجماع) أي مع العزم والتصميم.
قوله: (قصد ذلك) أي بمقتضى الطبع البشري من غير رضا ولا تصميم، كميل الصائم للماء البارد، ولكن يمنعه دينه عنه، وهذا لا يؤاخذ به الإنسان، بل في مدافعته الثواب الجزيل والأجر الجميل، فمخالفة النفس عن شهواتها، مع وجود ميل الطبع، أعلى وأجل من تركها لعدم الميل لها، ولذا يباهي الله بالشاب التارك لشهواته الملائكة الكرام، قال تعالى:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
[النازعات: 40 - 41] .
قوله: (قال ابن عباس) أي وفي رواية: أنه انفرج سقف البيت، فرأى يعقوب عاضًا على أصبعه، وفي رواية: إنه نودي يا يوسف أتواقعها؟ إنما مثلك ما لم تواقعها، مثل الطير في جو السماء لا يطاق عليه، وإنما مثلك إن واقعتها، مثل الطير إذا وقع على الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه شيئًا، ومثلك ما لم تواقعها، مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها، كمثله إذا مات ودخل النمل في قرنه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، وبالجملة فقد كثرت عليه الواردات في هذا الشأن.