وهل هو بعد الميزان أو قبله. والصحيح أنه قبلهما، لأن الناس يخرجون من قبورهم عطاشًا، فيشربون منه شربة لا يظمؤون بعدها أبدًا. روي عن ابن عباس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل فيه ماء. قال:"أي والذي نفسي بيده، إن فيه لماء، وإن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله تعالى سبعين ألف مالك بأيديهم عصي من نار، يذودون الكفار عن حياض الأنبياء"وهذا الطرد لا يكون بعد الصراط، لأنه لا يسلم من الصراط إلا المؤمنين، فلا وجود للكافر هناك حتى يذادوا لسقوطهم في جهنم قبل ذلك.
قوله: (ونحوها) أي من الحكمة وكثرة الأتباع والأمة وغير ذلك.
قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} كان مقتضى الظاهر أن يقول: فصل لنا، فانتقل إلى الاسم الظاهر، لأنه لا يوجب عظمة ومهابة.
قوله: (صلاة عيد النحر) هو قول عكرمة وعطاء وقتادة، وهو يؤيد كون السورة مدنية، وقال سعيد بن جبير ومجاهد: فصل الصلاة المفروضة بجمع مزدلفة، وانحر البدن بمنى، وقيل: هو أمر بكل صلاة مفروضة أن نافلة، وهو يؤكد كونها مكية.
قوله: {وَانْحَرْ} أي هداياك وضحاياك، وهو في الإبل بمنزلة الذبح في البقر والغنم، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم نحر من خالص ماله في حجة الوداع صبيحة منى مائة بدنة، سبعين بيده الكريمة، وثلاثين بيد علي رضي الله عنه، وخص الصلاة والنحر بالذكر. لأن الصلاة مجمع العبادات وعماد الدين، والنحر فيه إطعام الطعام، ولا شك أنه قيام بحقوق العباد، ففي تلكما الخصلتين القيام بحقوق الله وحقوق عباده.
قوله: {إِنَّ شَانِئَكَ} اسم فاعل شنئ من بابي سمع ومنع، شنأ بفتح النون وسكونها.
قوله: {هُوَ الأَبْتَرُ} يصح أن يكون هو مبتدأ، و {الأَبْتَرُ} خبره، والجملة خبر {إِنَّ} ويصح أن يكون ضمير فصل، و {الأَبْتَرُ} خبر {إِنَّ} و {الأَبْتَرُ} في الأصل، الشيء المقطوع من بتره قطعه، وحمار أبتر لا ذنب له.
قوله: (أو المنقطع العقب) أي النسل.
قوله: (سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبتر) أي حيث قال: بتر محمد، فليس له من يقوم بأمره من بعده، فلما قال تلك المقالة، نزلت السورة تسلية وتبشيرًا له صلى الله عليه وسلم.
قوله: (عند موت ابنه القاسم) هو أول أولاده صلى الله عليه وسلم عاش سنتين وقيل سبعة عشر شهرًا، وقيل: بلغ ركوب الدابة، ومات قبل البعثة وقيل بعدها، وهو أول من مات من أولاده وهم سبعة: القاسم وعبد الله الملقب بالطيب والطاهر وإبراهيم وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم، وكلهم من خديجة، إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، وماتوا جميعًا في حياته، إلا فاطمة فعاشت بعده زمنًا يسيرًا وماتت رضوان الله عليهم أجمعين، وذريته صلى الله عليه وسلم الباقية إلى يوم القيامة من نسلها.