{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} * {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلائِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}
قوله: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ} إنما أتى بالإستدراك دفعًا لما يتوهم من أن الدنيا مذمومة، ومتاع قليل مطلقًا للمؤمن والكافر، فأفاد أن المؤمن وإن أخذ في التجارة والتكسب لا يضره ذلك، بل له في الآخرة الدرجات العلا، فذم الدنيا ومعيشتها للكافر خاصة، قال العارف.
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا…لا بارك الله في الدنيا بلا دين
قوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} صفة لجنات.
قوله: (أي مقدرين الخلود) أشار بذلك إلى أن قوله خالدين حال مقدرة، لأن وقت دخولهم الجنة ليسوا بخالدين فيها.
قوله: (ونصبه على الحال) أي لهم جنات حال كونها مهيئة ومعدة للمؤمنين، وكما يقري الإنسان ضيفه أفخر ما عنده.
قوله: {مِّنْ عِندِ اللَّهِ} هذه الجملة صفة لنزلًا وإنما سمي {نُزُلًا} لأنه ارتفع عنهم تكاليف السعي والكسب، فهو شيء سهل مهيأ لهم من غير تعب، ولذلك حين دخلوها يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.
قوله: {لِّلأَبْرَارِ} أي المتقين.
قوله: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} سبب نزولها أنه يوم موت النجاشي ملك الحبشة واسمه أصمحة ومعناه عطية الله، أسلم من غير أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، ودخلت رعيته في الإسلام تبعًا له، وجاء جبريل وأخبره بأنهم متوجهون بجنازته ليصلوا عليه، فخرج النبي إلى هذا الرجل يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه، فنزلت الآية.
قوله: (كعبد الله بن سلام) أي وأربعين من نصارى نجران، وإثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية من الروم، وراعى في الصلاة لفظ {مِنْ} وفي قوله: {خَاشِعِينَ} وما بعده معناها.
قوله: (بأن يكتموها) تصوير للشراء المنفي.
قوله: (يؤتونه مرتين) أي لإيمانهم بكتابهم القرآن.
قوله: (كما في القصص) أي في سورة القصص، قال تعالى:
{أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ}
[القصص: 54] .
قوله: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي المجازاة على الخير والشر.