فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2232

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} * {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} هذا مقابل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} إلخ. و {إِنَّ} حرف توكيد ونصب، و {الَّذِينَ} اسمها، و {آمَنُواْ} صلته، وجملة {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ} خبر {إِنَّ} قوله: {آمَنُواْ} أي صدقوا بالله ورسوله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره.

قوله: {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي الأعمال المرضية لله ورسوله.

قوله: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ} أي يوصلهم لدار السعادة وحذف المعمول للعلم به.

قوله: {بِإِيمَانِهِمْ} أي بسبب تصديقهم بالله ورسله، أي وبسبب أعمالهم الصالحة أيضًا، فالإيمان والأعمال الصالحة، سببان موصلان لدار السعادة، أو المراد بالإيمان الكامل، ليشمل الأعمال.

قوله: (بأن يجعل لهم نورًا يهتدون) أي وتصور لهم الأعمال الصالحة بصورة حسنة، عند خروجهم من القبور، وتقول لصاحبها: كنت أسهرك في الدنيا، وأتعبك فيها، فاركب على ظهري، وذلك قوله تعالى: و

{نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا}

[مريم: 85] بخلاف الكافر، فيحشر يوم القيامة أعمى، لا يهتدي إلى مقصوده، ويأتيه عمله السيئ فيقول له: كنت متلذذًا بي في الدنيا، فأنا أركبك اليوم، وذلك قوله تعالى:

{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ}

[الأنعام: 31] .

قوله: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} أي بساتين التنعيم، وهذا الاسم يطلق على جميع الجنات، والمعنى أن المؤمنين العاملين للصالحات يوصلهم ربهم لدار كرامته ومحل سعادته، تجري الأنهار بجانب قصورهم، ينظرون إليها من أعلى أماكنهم.

قوله: (طلبهم لما يشتهونه في الجنة أن يقولوا) إلخ، أي فهذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في جميع ما يطلبونه، فإذا أرادوا الأكل مثلًا قالوا سبحانك اللهم، فيأتونهم بالطعام على الموائد، كل مائدة ميل في ميل، في كل مائدة سبعون ألف صحفة، في كل صحفة لون من الطعام، لا يشبه بعضها بعضًا، فإذا فرغوا من الطعام، وحمدوا الله على ما أعطاهم، وذلك قوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} والمراد بما يشتهونه في الجنة، ما كان محمودًا في الدنيا، فلا يقال: إن نفوس الفساق قد تشتهي اللواط مثلًا فيفيد أنه يحصل في الجنة، لأنه يقال: المراد بما يشتهونه، ما ليس بشهوات شيطانية لأنهم عصموا منا بالموت، فلا تخطر ببالهم في الجنة، ولا يميل إليهم طبعهم، وكذلك يقال في شهوة المحارم، كالأم والبنت، وأيضًا أهل الجنة، لا أدبار لهم، ولا يتغوطون فيها، لما في الحديث:"أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون، قالوا فما بال الطعام؟ قال: جشاء، ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس".

قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} التحية ما يحيا به الإنسان من الكلام الطيب.

قوله: (فيما بينهم) أي أو تحية الملائكة لهم. قال تعالى:

{وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم}

[الرعد: 23 - 24] أو تحية الله لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت