{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} * {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}
قوله: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ} هذا هو السؤال السابع. والمعنى: هل من شركائكم من يقيم الحجج، ويرسل الرسل، ويوفق العبيد لرشادهم؟ ولما لم يكونوا مسلمين ذلك تولى الله جوابه أيضًا.
قوله: {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} أي فهو أحق بالإتباع، لا هذه الأصنام التي لا تهتدي بنفسها.
قوله: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} هذه هو السؤال الثامن، وقد ذكر المفسر جوابه بقوله الأول (أحق) .
قوله: {أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ} خبر قوله: {أَفَمَن يَهْدِي} والمعنى: أفمن يهدي إلى الحق حقيق بالإتباع، أم من لا يهدي إليه.
قوله: {أَمَّن لاَّ يَهِدِّي} أصله يهتدي، نقلت فتحة التاء إلى الهاء، وأبدلت التاء دالًا، وادغمت في الدال، ويهدي بفتح الهاء وكسرها، وبكسر الياء والهاء معًا، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية، فكسر الهاء للتخلص من التقاء الساكنين، وكسر الياء اتباعًا لكسر الهاء.
قوله: {إِلاَّ أَن يُهْدَى} استثناء من أعم الأحوال. والمعنى لا يهتدي في حال من الأحوال، إلا في حال إهداء الغير إياه. ومعنى الأصنام، كونها تنقل من مكان لآخر، فالمعنى لا تنتقل من مكان لآخر، إلا أن تحمل وتنقل، وهذا ظاهر في الأصنام، وأما مثل عيسى والعزيز، فمن لا يهدي لا يخلق الهدى، لا في نفسه ولا في غيره، فالخلق كلهم عاجزون، إذ لا يملكون لأنفسهم شيئًا فضلًا عن غيرهم.
قوله: {فَمَا لَكُمْ} أي أي شيء ثبت لكم في هذه الحالة؟ قوله: {كَيْفَ تَحْكُمُونَ} أي بالباطل، وتجعلون لله شركاء.
قوله: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ} يفيد أن الأقل يعرفون أن الله منزه عن كل نقص متصف بكل كمال، غير أنهم يكفرون عنادًا.
قوله: (حيث قلدوا فيه آباءهم) أي فقالوا
{إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}
[الزخرف: 23] .
قوله: {إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} المراد بالظن خلاف التحقيق، فيشمل الشك والوهم، وهذا الكلام في حق الكفار، الذين اتبعوا غيرهم في الكفر وقلدوهم فيه، فلا عذر لهم في التقليد دنيا ولا أخرى، وأما المؤمن الخالص، الذي امتلأ قلبه بالإيمان حيث عجز عن قيام الأدلة على التوحيد، وقلد العارف فيه، فليس من هذا القبيل، بل هو مؤمن جزمًا لأنه ليس عنده ظن، بل جزم مطابق للواقع، وربما إن دام على الصدق، ومتابعة من يقلده، يرتقي في التوحيد إلى مقام أعلى وأجل من مقام من قلده، وأما القول بأنه كافر، فإنما يعرف لأبي هاشم الجبائي من المعتزلة، فلا يعول عليه.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} هذا تهديد لهم، على ما وقع منهم من الأفعال الشنيعة والأحوال القبيحة.