فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2232

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} * {أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} * {وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} عطف على قوله: {وَإِذ نَتَقْنَا} عطف قصة على قصة، وقدر المفسر اذكر إشارة إلى أن إذ ظرف معمول لمحذوف، والحكمة في تخصيص بني إسرائيل بهذه القصة، الزيادة في إقامة الحجة عليهم، حيث أعلمهم الله بأن أعلم نبيه بمبدأ العالم، فضلًا عن وقائعهم.

قوله: (بدل اشتمال) أي من قوله: {بَنِي آدَمَ} والأوضح أنه بدل بعض من كل، لأن الظهور بعض بني آدم كضبت زيدًا يده.

قوله: (بأن أخرج بعضهم من صلب بعض) أي فأخرج أولاده آدم لصلبه من ظهره، ثم أخرج من ظهر أولاده لصلبه أولادهم، وهكذا على حسب الظهور الجسماني إلى يوم القيامة، وميز المسلم من الكافر، بأن جعل ذر المسلم أبيض، وذر الكافر أسود. روي أنهم لما اجتمعوا قال لهم: اعلموا أنه لا إله غيري، وأنا ربكم لا رب لكم غيري، فلا تشركوا بي شيئًا، فإني سأنتقم ممن أشرك بي ولم يؤمن، وإني مرسل إليكم رسللًا يذكرونكم عهدي وميثاقي، ومنزل عليكم كتابًا، فتكلموا جميعًا وقالوا: شهدنا أنك ربنا لا رب لنا غيرك، فأخذ بذلك مواثيقهم، ثم كتب الله آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم، فنظر إليهم آدم عليه السلام، فرأى الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: رب هلا سويت بينهم؟ فقال: أني أحب أن أشكر، فلما قررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض، أعادهم إلى صلبه، فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ منه الميثاق.

قوله: (كالذر) قيل هو صغار النمار، وقيل هو الهباء الذي يطير في الشمس، وقيل غير ذلك.

قوله: (بنعمان) مكان يجنب عرفة.

قوله: (وركب فيهم عقلًا) أي وسمعًا وروحًا.

قوله: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} أي قررهم، فإن الشهادة على النفس معناها الإقرار.

قوله: {بَلَى} هي جواب للنفي، ولكنها تفيد إثباته، كان مجردًا أو مقرونًا بالاستفهام التقريري كما هنا، ولذا قال عباس: لو قالوا نعم لكفروا، لأن نعم لتقرير ما قبلها مثبتًا أو منفيًا، فكأنهم أقروا بأنه ليس بربهم، وإلى ذلك أشار العارف الأجهوري رضي الله عنه بقوله:

بل جواب النفي لكنه…يصير إثباتًا كذا قرروا

نعم لتقرير الذي قبلها…إثباتًا أو نفيًا كذا حرروا

قوله: {شَهِدْنَآ} يحتمل أن يكون من كلام الملائكة الذين استشهدهم الله على ذلك، فيكون الوقف على قول: {بَلَى} ، ويحتمل أن يكون من كلام الذرية، ويكون المعنى أقررنا بذلك، وحينئذ فلا يصح الوقف على {بَلَى} .

قوله: (في الموضعين) أي قوله: {أَن تَقُولُواْ} ، {أَوْ تَقُولُواْ} والمناسب تأخير قوله: (في الموضعين) فعلى الياء يكون إخبارًا عنهم، وعلى التاء يكون خطابًا لهم.

قوله: (فاقتدينا بهم) أي فهم مؤاخذون بذلك ونحن معذورون.

قوله: (المعنى لا يمكنهم) أي معنى الجملتين.

قوله: (مع إشهادهم على أنفسهم) أي إقرارهم عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت