فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2232

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ} * {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} * {الَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} * {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} * {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ}

قوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} إلخ، كرر تفصيلًا لما قبله، لأنه مقام ذم وهو كالمدح، البلاغة فيه الإطناب.

قوله: {وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي كقوم نوح وهود، وقوم صالح وغيرهم.

قوله: {فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} أي بسببها.

قوله: (قومه معه) أشار بذلك إلى أن المراد بآل فرعون هو وآله.

قوله: {كَانُواْ ظَالِمِينَ} فيه مراعاة معنى كل، ولو روعي لفظها لقيل وكل كان ظالمًا، وكل صحيح، وإنما روعي معناها مراعاة للفواصل.

قوله: (ونزل في قريظة) أي حين قدم رسول الله المدينة، وعاهدهم أن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه، فنقضوا عهده وأعانوا عليه مشركي مكة بالسلاح ثم قالوا نسينا وأخطأنا، فعاهدهم الثانية، فنقضوا ايضًا، وتمالؤوا مع الكفار على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق.

قوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ} في ذلك إشارة إلى أنهم بمعزل من جنسهم، وإنما هم من جنس الدواب ومع ذلك هم شر من جميع أفرادها، قال تعالى: و

{إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}

[الفرقان: 44] .

قوله: {الَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ} بدل من الموصول قبله، أو نعت أو عطف بيان.

قوله: (لا يعينوا المشركين) أي كفار مكة، فنقضوا أولًا وثانيًا.

قوله: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ} أي تظفرن بهم.

قوله: {فَشَرِّدْ بِهِم} الباء سببية، والكلام على حذف مضاف، أي سبب عقوبتهم وتنكيلهم.

قوله: {مَّنْ خَلْفَهُمْ} مفعول لشرد، والمراد بمن خلفهم كفار مكة، والمعنى إذا ظفرت بقريظة فعاقبهم، ليتفرق كفار مكة وغيرهم بمن نقض عهدك ويتعظوا بهم، فصيرهم عبرة لغيرهم، حتى لا يكون لهم قوة على محاربتك.

قوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ} خطاب عام للمسلمين وولاة الأمور، وإن كان أصل نزولها في قريظة قوله: {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} أي أعلمهم بأن لا عهد لهم بعد اليوم فشبه العهد بالشيء الذي يرمى، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو النبذ، فإثباته تخييل.

قوله: (بأن تعلمهم به) أي لم يكن عذرهم ظاهرًا طهورًا بينا، وإلا فلا يحتاج للإعلان. والحاصل: أنه إذا ظهرت أمارات نقض العهد، وجب على الإمام أن ينبذ عهدهم، ويعلمهم بالحرب قبل الركوب عليهم، بحيث لا يعد الإمام غادرًا لهم، وإن ظهرت الخيانة ظهورًا مقطوعًا به فلا حاجة إلى نبذ العهد ولا الإعلام، بل يبادرهم بالقتال.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} تعليل للأمر بنبذ العهد.

قوله: (ونزل فيمن أفلت) أي في الكفار الذين خلصوا وهربوا، وهذا تسلية لرسول الله وأصحابه، حيث حزنوا على نجاة من نجا من الكفار، وكان غرضهم استئصالهم بالقتل والأسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت