{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} * {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}
قوله: {وَأَنَّ هَذَا} يصح أن يرجع اسم الاشارة إلى ما تقدم من أول الربع أو من أول السورة.
قوله: {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} أي ديني لا اعوجاج فيه، فشبه الدين القويم بالصراط، بمعنى الطريق بجامع أن كلًا يوصل للمقصود، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية.
قوله: {فَاتَّبِعُوهُ} أي اسلكوه ولا تحودوا عنه فتقعوا في الهلاك، روى الدارقطني عن ابن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطًا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وخطوطًا عن شماله ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، ثم قرأ هذه الآية، وفي رواية أنه خط خطًا وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن شماله، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية.
قوله: (الطرق المخالفة) أي الأديان المباينة له، فشبه الأديان الباطلة بالطرق المعوجة بجامع أن كلًا يوصل صاحبه إلى المهالك، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
قوله: {فَتَفَرَّقَ} بالنصب بأن مضمرة في جواب النهي.
قوله: {ذلِكُمْ} أي ما مر من اتباع دينه وترك غيره من الأديان.
قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي تمتثلون المأمورات، وتجتنبون المنهيات، وأتى بالتقوى هنا، لأن الصراط المستقيم جامع للتكاليف، وقد أمر باتباعه، ونهى عن الطرق المعوجة، فناسب ذكر التقوى.
قوله: (وثم لترتيب الأخبار) أي الترتيب في الذكر لا في الزمان، وهو جواب عما يقال إن إيتاء موسى الكتاب، كان قبل نزول القرآن، فكيف يعطف بثم المفيدة للترتيب والتراخي؟ وأجيب أيضًا: بأن ثم لمجرد العطف كالواو، فلا ترتيب فيها ولا تراخي.
قوله: {تَمَامًا} مفعول لأجله، أي آتيناه الكتاب لأجل تمام النعمة الخ.
قوله: (للنعمة) أي الدنيوية والأخروية.
قوله: {عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} متعلق بتمامًا، ومعنى أحسن قام به الحسن وهو الصفات الجميلة، وقوله: (بالقيام به) سبب لكونه قام به الحسن، والمعنى تمامًا على المحسن منهم بسبب قيامه به، أي اتباعه له، وامتثاله مأموراته واجتنابه منهياته، قوله: {وَتَفْصِيلًا} عطف على: {تَمَامًا} .
قوله: (أي بني إسرائيل) أي المدلول عليهم بذكر موسى والكتاب.
قوله: {بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ} متعلق بيؤمنون، قدم عليه للفاصلة.