{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} * {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} * {قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} * {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} * {أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُواْ آلآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
قوله: {وَإِلَى عَادٍ} جرت عادة الله في كتابه، أنه إذا كان للمرسل إليهم اسم ذكرهم به، وإلا عبر بقوله قومه، وقدر المفسر: (أرسلنا) إشارة إلى أن: {أَخَاهُمْ} معطوف على نوحًا، والعال فيه: (أرسلنا) المتقدم، والجار والمجرور معطوف على قوله إلى قومه، فتكون الواو عاطفة عطف قصة على قصة، وهكذا يقال في باقي القصص.
قوله: (الأولى) يحترز به عن عاد الثانية فإنها قوم صالح.
قوله: {أَخَاهُمْ هُودًا} سمى أخاهم لأنه من جنسهم واجتمع معهم في جد، لأن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، فسميت القبيلة باسم جدهم، وهو بن عبد الله بن رباج بن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح، وقيل ابن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح، فعلى الأول قد اجتمع معهم في عاد، وعلى الثاني لا، وإنما اجتمع معهم في سام، وكان بين هود ونوح ثمانمائة سنة، وبين القبيلتين مائة سنة، وعاش أربعمائة وأربع وستين سنة، وعاد يجوز صرفه باعتبار كونه اسمًا للحي، ومنعه باعتبار كونه اسمًا للقبيلة، وهذا من حيث العربية، وأما في القرآن فلم يقرأ بمنع الصرف.
قوله: {قَالَ يَاقَوْمِ} أتى في قصة نوح بالفاء لأنه كان مسارعًا في دعوتهم إلى الله غير متوازن كما حكى في سورة نوح، قال تعالى:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا}
[نوح: 5] بخلاف هود.
قوله: {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} أي لأنه الخالق للعالم المتصرف فيه.
قوله: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الهمزة داخل على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أتركتم التفكر في مصنوعات الله أفلا تتقون.
قوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} صفة للملأ كاشفة، لأن هذه المقالة لا تقع من مؤمن، ولذا تركت من قصة نوح لعملها مما هنا.
قوله: {إِنَّا لَنَرَاكَ} رأى هنا علمية، فمفعولها الأول الكاف، والثاني متعلق بالجار والمجرور.
قوله: {فِي سَفَاهَةٍ} الحكمة في تعبير قوم هود بالسفاهة، وقوم نوح بالضلال، أن نوحًا لما خوف قومه بالطوفان، وجعل يصنع الفلك، نسبوه للضلال، حيث أتعب نفسه في عمل سفينة في أرض لا ماء بها ولا طين، وهو لما نهاهم عن عبادة الأصنام صمودًا وصمدًا وهبا ونسب من يعبدها للسفه، خاطبوه بمثل ما خاطبهم به.
قوله: {وَلَكِنِّي رَسُولٌ} تقدم أن مثل هذا الاستدراك وقع أحسن موقع، لكنه وقع بين ضدين.
قوله: {أُبَلِّغُكُمْ} بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان.
قوله: {وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ} الحكمة في تعبير هود بالجملة الاسمية، ونوح كان مكررًا للنصح، وذلك يدل عليه بالجملة الفعلية، لأن الفعل للتجدد.
قوله: (مأمون على الرسالة) أي فلا أزيد ولا أنقص.
قوله: {أَوَ عَجِبْتُمْ} الهمزة داخلة على محذوف تقديره أكذبتموني وعجبتم.