فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 2232

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} * {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} * {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا}

قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} سبب نزولها كما قال ابن عباس: أن قريشًا اجتمعوا وقالوا: إن محمدًا نشأ فينا بالأمانة والصدق، وما اتهمناه بكذب، وقد ادعى ما ادعى، فابعثوا نفرًا إلى اليهود بالمدينة واسألوهم عنه، فإنهم أهل كتاب، فبعثوا جماعة إليهم فقالت: سلوه عن ثلاثة أشياء، فإن أجاب عن كلها، أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبي، وإن أجاب عن اثنين، ولم يجب عن واحد فهو نبي، فاسألوه عن فتية فقدوا في الزمن الأول ما كان أمرهم؟ فإنه كان لهم حديث عجيب. وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خبره؟ وعن الروح. فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبركم بما سألتم غدًا، ولم يقل إن شاء الله، فلبث الوحي اثني عشر، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعين يومًا، وأهل مكة يقولون: وعدنا محمد غدًا، وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيء، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكث الوحي، وشق عليه ما يقول أهل مكة، ثم نزل جبريل عليه السلام: بقوله تعالى:

{وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْئٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ}

[الكهف: 23 - 24] ونزل في الفتية

{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ}

[الكهف: 9 - 10] الآيات. ونزل فيمن بلغ المشرق والمغرب

{وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ}

[الكهف: 83] الآيات. ونزل في الروح قوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} الآية، فأصل السؤال من اليهود، والناقل له قريش.

قوله: {عَنِ الرُّوحِ} أي عن حقيقة الروح الذي به حياة البدن، وهذا هو الأصح، وقيل الروح التي سألوه عنها هو جبريل، وقيل ملك له سبعون الف وجه، لكل وجه سبعون الف لسان، يسبح الله تعالى بجميع ذلك، فيخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكًا، وقيل إنهم جند من جنود الله على صورة بني آدم، لهم أيد وأرجل ورؤوس، ليسوا بملائكة ولا أناس يأكلون الطعام، وقيل ملك عظيم عن يمين العرش، لو شاء أن يبتلع السماوات السبع في لقمة واحدة لابتلعها، ليس شيء أعظم منه إلا العرش، يشفع يوم القيامة في أهل التوحيد، متحجب عن الملائكة، لو كشف لهم عنه لاحترقوا من نوره، وقيل عيسى، وقيل القرآن.

قوله: {مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أي بما استأثر الله بعلمه وهذا هو الصحيح، وقيل الروح هي الدم، وقيل النفس، ونقل عن بعض أصحاب مالك أنها صورة كجسد صاحبها، وفي الآية اقتصار على وصف الروح، كما اقتصر موسى في جواب قول فرعون: وما رب العالمين، على ذكر صفاته، فإن إدراكه بالكنه على ما هو عليه لا يعلمه إلا الله.

قوله: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} رد لقول اليهود: أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير، بدليل القراءة الشاذة وما أوتوا، وقيل الخطاب عام لجميع الخلق، أي إن الخلق عمومًا، وإن أعطوا من العلم ما أعطوا، فهو قليل بالنسبة لعلمه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت