فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2232

{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} * {وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} * {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}

قوله: {فَلَمَّا فَصَلَ} أي انفصل وهو مرتب على محذوف تقديره فجمعهم.

قوله: (وهو بين الأردن) بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون، موضع قريب من بيت المقدس، وقوله: (وفلسطين) بفتح الفاء وكسرها وفتح اللام لا غير، قال بعضهم إنه قرية، وقال بعضهم إنه عدة قرى قرب بيت المقدس.

قوله: {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ} أي بكثرة بدليل ما بعده، وهذا النهر باق يجري إلى الآن بين الخليل وغزة.

قوله: (يذقه) أشار بذلك إلى أن الطعم بمعنى الذوقان، يطلق على المأكول والمشروب.

قوله: (بالفتح والضم) قراءتان سبعيتان بمعنى الشيء المغروف، وقيل بالفتح اسم للاغتراف وبالضم اسم للشيء المغروف، وقيل بالفتح والضم بمعنى المصدر أشهرها أوسطها.

قوله: {إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ} استثناء من قوله فشربوا منه المقيد بالكثرة، فالمعنى إلا قليلا شربوا منه بقلة، فيؤخذ منه أن الجميع شربوا لكن أكثرهم شرب بكثرة، وأقلهم شرب منه بقلة.

قوله: (وبضعة عشر) البضعة من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، لكن المراد هنا ثلاثة عشر كما في أكثر الروايات وهم عدة غزوة بدر.

قوله: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ} أي تعداه.

قوله: {وَجُنودِهِ} قيل عدتهم مائة ألف شاكي السلاح وقيل أكثر، وكان طول جالوت ميلًا وخوذته التي على رأسه ثلثمائة رطل.

قوله: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ اللَّهِ} استشكل بأن من شرب كثيرًا مؤمنون أيضًا، وأجيب بأنهم صلب إيمانهم بكثرة شربهم، وأجيب أيضًا بان المراد يظنون أنهم ملاقوا الله أي بالموت في تلك الواقعة فلا أمل لهم في الحياة.

قوله: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} قيل من كلامهم من كلام الله بشارة لهم، والمراد معية معنوية خاصة.

قوله: (أي ظهروا لقتالهم) أي فلم يبق بينهم حجاب أبدًا، بل خرجوا في البراز الذي هو صحراء الأرض.

قوله: (اصبب) {عَلَيْنَا صَبْرًا} أي كصب الماء على الأرض الجرز.

قوله: {وَقَتَلَ دَاوُدُ} أي ابن أيشا من جملة عسكر طالوت، وكان أولاده ثلاثة عشر معه أصغرهم داود وكان يرعى الغنم، فلما خرجوا للقتال مر داود بحجر فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون، فحمله ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجر موسى فحمله، ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجرك الذي تقتل به جالوت فحمله، ووضع الثلاثة في مخلاته، فلما تصافوا للقتال نادى طالوت كل من يقتل جالوت أزوجه ابنتي وأناصفه في ملكي، فلم يتقدم أحد، فسأل طالوت شمويل فدعا ربه فأتى بقرن فيه دهو وقيل له إن الذي يقتل جالوت هو الذي إذا وضع الدهن على رأسه لا يسيل على وجهه، فدعا طالوت القوم فصار يدهن رؤوسهم فلم تصادف تلك الصفة أحدًا، إلى أن وصل لداود فصادف، فقال له أنت تبرز له؟ فقال نعم، فأتى بالمقلاع وأخرج حجرًا من مخلاته وقالت باسم رب إبراهيم، وأخرج حجرًا آخر وقال باسم رب إسحاق، وأخرج حجرًا آخر وقال باسم رب يعقوب، ثم وضعها في مقلاعه فصارت الثلاثة حجرًا واحدًا، فرمى به جالوت فأصابه في خوذته وخرج من دماغه فقتل ثلاثين رجلًا، فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح هو ومن معه من بني إسرائيل وزوجه ابنته وأعطاه نصف الملك، فمكث كذلك أربعين سنة، فلما مات طالوت وشمويل انفرد فعاش نبيًا ملكًا سبع سنين، ثم خلفه سليمان ولده في النبوة والملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت