{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ} * {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} * {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} * {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} * {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا عَالِينَ} * {فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} * {فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ}
قوله: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} أي من بعد قوم هود ونوح، وقوله: {قُرُونًا آخَرِينَ} أي كقوم صالح وإبراهيم ولوط وشعيب.
قوله: {مِنْ أُمَّةٍ} أي جماعة.
قوله: {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} أي لا يتأخرون عنه، والمقصود من هذه الآية، التقريع والتخويف لأهل مكة كأنه قال: لا تفتروا بطول الأمل، فإن للظالم وقتًا يؤخذ فيه، لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه.
قوله: (بعد تأنيثه) أي في قوله: {أَجَلَهَا} الراجع إلى {أُمَّةٍ} ، وقوله: (رعاية المعنى) أي لأن أمة بمعنى قوم: {تَتْرَا} التاء مبدلة من واو وأصله وترًا، وهو مصدر على التحقيق، ومعناه المتابعة مع مهلة، وقيل المتابعة مطلقًا، وإن لم تكن مهلة، ولكن الآية تفسر بالأول لأنه الواقع.
قوله: (التنوين وعدمه) أي فهما قراءتان سبعيتان، فمن نون قال: إن ألفه للإلحاق بجعفر كعلقى، فلما نون ذهبت ألفه لالتقاء الساكنين، ومن لم ينون قال: إن ألفه للتأنيث كدعوى.
قوله: (وتسهيل الثانية) الخ أي فينطق بها متوسطة بين الهمزة والواو، وهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} جمع أحدوثة كأعجوبة وأضحوكة، ما يتحدث به عجبًا وتسليًا، ولا يقال ذلك إلا في الشر، ولا يقال في الخير، قوله: {فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} بعدًا منصوب بمحذوف، أي بعدوا عن رحمتنا بعدًا لا يزول.
قوله: {بِآيَاتِنَا} أي التسع وهي: العصا واليد والسنون المجدبة والطمس والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.
قوله: {وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} عطف مرادف، إشار إلى أن المعجزات كما تسمى بالآيات تسمى بالسلطان أيضًا.
قوله: (وغيرهما) أي من باقي التسع.
قوله: {لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} أفرد مثل، لأنه يجري مجرى المصادر في الإفراد والتذكير، ولا يؤنث أصلًا.
قوله: {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} الجملة حالية.
قوله: {فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ} أي من جملة من هلك.