{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} * {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} * {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} * {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} * {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
قوله: {إِنَّمَا السَّبِيلُ} أي طريق العقاب.
قوله: {وَهُمْ أَغْنِيَآءُ} الجملة حالية من فاعل {يَسْتَأْذِنُونَكَ} .
قوله: {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ} إما مستأنف، أو حال مقدرة.
قوله: (تقدم مثله) أي فأذكره هنا للتأكيد، وعبر هنا بالعلم، وهناك الفقه، إشارة إلى أن معناهما واحد، إذ الفقه هو العلم، والعمل هو الفقه.
قوله: {يَعْتَذِرُونَ} أي المتخلفون بالباطل والأكاذيب، استئناف لبيان اعتذارهم عند العود إليهم، روي أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلًا، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا يعتذرون إليه وإلى أصحابه بالباطل.
قوله: {قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ} أي جوابًا لهم.
قوله: {لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} تعليل للنهي، وقوله: {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ} علة للعلة.
قوله: {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} أي السيئ، ومفعول يرى الثاني محذوف تقديره مستمرًا، والمعنى سيظهر تعلق علمه بأعمالكم لعباده.
قوله: (أي الله) أشار بذلك إلى أنه إظهار في موضع الإضمار، زيادة في التشديد عليهم.
قوله: {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي بعملكم أو بالذي كنتم تعملونه.
قوله: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} تأكيد لعذرهم بالكذب.
قوله: (إنهم معذورون في التخلف) هذا هو المحلوف عليه.
قوله: {فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ} أي غير راضين بفعلهم.
قوله: {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} علة لقوله: {فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ} .
قوله: {فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} شرط، حذف جوابه لدلالة قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى} الخ، أشار المفسر بقوله: (ولا ينفع رضاكم) إلخ.
قوله: (أي عنهم) أشار بذلك إلى أن المقام للإضمار، زيادة في التشنيع والتقبيح عليهم بحيث وصفهم بالخروج عن الطاعة.
قوله: {الأَعْرَابُ} أي جنسهم، وهو اسم جمع، لا جمع عرب، لئلا يلزم عليه كون الجمع أخص من مفرده، فإن الأعراب سكان البوادي، والعرب المتكلمون باللغة العربية سكنوا البوادي أم لا.
قوله: (لجفائهم) علة لقوله: {أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} .
قوله: (من الأحكام والشرائع) بيان للحدود.