{وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} * {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} * {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} * {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} * {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ}
قوله: {فَمَنْ عَفَا} الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالبًا.
قوله: {وَأَصْلَحَ} (الود بينه وبين المعفوّ عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه.
قوله: (أي البادئين بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء.
قوله: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} اللام للابتداء، ومن شرطية، وجملة {فَأُوْلَئِكَ} إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، وقوله: {فَأُوْلَئِكَ} خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط.
قوله: (أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتًا.
قوله: {فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} أي لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم.
قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} قيد به اشارة إلى أن البغي قد يكون مصحوبًا بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه.
قوله: {وَلَمَن صَبَرَ} إلخ عطف على قوله: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} وجملة {إِنَّمَا السَّبِيلُ} إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتمامًا به وترغيبًا فيه، واشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا كان الانتصار أولى.
قوله: {لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} أي من الأمور التي أمر الله بها وأكد عليها.
قوله: {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ} أي يمنعه عن الهدى.
قوله: {وَتَرَى الظَّالِمِينَ} خطاب لكل من تأتى منه الرؤية وهي بصرية، والجملة بعدها حال.
قوله: {لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ} عبر عنه بالماضي اشارة لتحقق الوقوع.