{أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} * {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
قوله: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} أي المعبود بحق المتولي أمور الخلق، والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر فلا معبود بحق الله تعالى، إن قلت: مقتضى الحصر هنا أن لفظ الولي لا يتصف به المخلوق، ومقتضى آية
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}
[يونس: 62] أنه يتصف به المخلوق، فكيف الجمع بينهما؟ أجيب: بأن معنى الولي هنا المعبود بحق، وذلك لا يتصف به غيره تعالى، وأما الولي في تلك الآية، فمعناه المنهمك في طاعة الله تعالى، المتولي الله أموره، وتقدم ذلك.
قوله: (والفاء لمجرد العطف) أي عطف ما بعدها على ما قبلها، ورد بذلك على الزمخشري القائل: إن الفاء واقعة في جواب الشرط مقدر، أي إن أرادوا وليًا بحق، فالله هو الولي، قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التقدير، لتمام الكلام بدونه.
قوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ} {وَمَا} مبتدأ شرطية أو موصولة، و {مِن شَيْءٍ} بيان لما، وقوله: {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} خبر المبتدأ.
قوله: (وغيره) أي كأمور الدنيا.
قوله: (يفصل بينكم) أي فيدخل المحق الجنة والمبطل النار.
قوله: {ذَلِكُمُ} اسم الإشارة مبتدأ، أخبر عنه بأخبار، أولها لفظ الجلالة، وآخرها
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ}
[الشورى: 13] .
قوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} أي فوضت أموري.
قوله: (مبدعهما) أي على غير مثال سابق.