فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 2232

{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ}

قوله: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} الاستثناء متصل إن أريد بالإنسان الجنس، وأما إن أريد به خصوص الكافر فهو منقطع، لأن المؤمنين لم يدخلوا في عموم الخسران.

قوله: {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي امتثلوا المأمورات، واجتنبوا المنهيات، واعلم أنه سبحانه وتعالى، حكم بالخسران على جميع الناس، إلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة: وهي: الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والحكمة في ذلك، أن هذه الأمور اشتملت على ما يخص الإنسان في نفسه، وهو الإيمان والعمل الصالح، وما يخص غيره وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فإذا جمع ذلك، فقد قام بحق الله وحق عباده.

قوله: (أوصى بعضهم بعضًا) أشار بذلك إلى أن {تَوَاصَوْاْ} فعل ماض لا فعل أمر.

قوله: (أي الإيمان) أي وفروعه من الطاعات، واتباع السلف الصالح، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، ونحو ذلك.

قوله: {وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} كرر الفعل لاختلاف المفعولين، والصبر وإن كان داخلًا في عموم الحق، إلا أنه أفرده بالذكر اعتناء بشأنه، لما فيه من زيادة حبس النفس والرضا بأحكام الربوبية.

قوله: (على الطاعة وعن المعصية) أي وعلى البلايا والمصائب، وهذا ما ذكره المفسر، وقيل: المعنى أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم، لفي نقص وتراجع حسًا، ومعنى {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} فإن الله يكتب أجورهم ومحاسن أعمالهم، التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم، فإنهم وإن ضعفت أجسامهم لا ينقصون معنى؛ وعلى هذا المعنى، فتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}

[التين: 4 - 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت