فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2232

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} * {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ}

قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا} هذا تسلية لرسول الله على ما وقع منهم من العداوة، والكاف داخلة على المشبه وهي بمعنى مثل. والمعنى مثل ما جعلنا لك أعداء من قومك، جعلنا لكل نبي عدوًا الخ، فتسل ولا تحزن، وجعل بمعنى صير، فتنصب مفعولين: الأول {عَدُوًّا} مؤخرًا، والثاني {لِكُلِّ نِبِيٍّ} مقدم، و {شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} بدل، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل إن عدوًا مفعول ثان، وشياطين مفعول أول، ولكن نبي متعلق بمحذوف حال من عدوًا.

قوله: {لِكُلِّ نِبِيٍّ} أي وإن لم يكن رسولًا، ولذا ورد أن الكفار قتلوا في يوم واحد سبعين نبيًا.

قوله: (مردة) جمع ما رد وهو المتمرد المستعد للشر، وقدم شياطين الإنس لأنها أقوى في الإيذاء، قال ابن مالك بن دينار: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن، وذلك إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي. وقال الغزالي: كن من شياطين الجن في أمان، واحذر من شياطين الإنس، فإن شياطين الإنس أراحوا شياطين الجن من التعب. وهذا على أن المراد شياطين من الإنس وشياطين من الجن، وقيل إن الشياطين كلهم من إبليس، وذلك أنه فرق أولاده فرقتين. ففرقة توسوس للإنس، وتسمى شياطين الإنس، وفرقة توسوس لصلحاء الجن، وتسمى شياطين الجن، وكل صحيح.

قوله: {يُوحِي بَعْضُهُمْ} أي وهو شيطان الجن، وقوله: {إِلَى بَعْضٍ} أي وهو شيطان الإنس، قال تعالى:

{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ}

[الحشر: 16] .

قوله: (من الباطل) بيان لزخرف القول، وأشار به إلى أن المراد بالزخرف المموه الظاهر الفاسد الباطل.

قوله: (أي ليغروهم) أشار بذلك إلى أن قوله: {غُرُورًا} مفعول لأجله.

قوله: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ} مفعول شاء محذوف تقديره عدم فعله.

قوله: {وَمَا يَفْتَرُونَ} ما اسم موصول أو نكرة موصوفة، وجملة يفترون صلة أو صفة، والعائد محذوف تقديره فذرهم والذي يفترونه، أو مصدرية والتقدير فذرهم وافتراءهم.

قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهي منسوخة.

قوله: (عطف على غرورًا) أي فاللام للتعليل، وما بين الجملتين اعتراض، والتقدير يوحي بعضهم إلى بعض للغرور قوله: {وَلِيَرْضَوْهُ} أي يحبوه لأنفسهم.

قوله: (من الذنوب) بيان لما، وقوله: (فيعاقبوا) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير وليقترفوا عقاب ما هم مقترفون.

قوله: (لما طلبوا) (أن يجعل بينه وبينهم حكمًا) أي من أحبار اليهود، أو من أساقفة النصارى، ليخبرهم بما في كتابهم من أوصاف النبي وأمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت