{وَالطُّورِ} * {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} * {فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ} * {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} * {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} * {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}
قوله: {وَالطُّورِ} الخ. أقسم الله سبحانه وتعالى بخمسة أقسام تعظيمًا للمقسم عليه، وهو قوله:
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ}
[الطور: 7] وتعظيمًا به أيضًا، فإن تلك الأشياء الخمسة عظيمة، والواو في كل إما للقسم أو للعطف، فيما عد الأول.
قوله: (أي الجبل الذي كلم الله عليه موسى) أي والمراد به طور سيناء، وهو أحد جبال الجنة، وأقسم الله به تشريفًا له وتكريمًا.
قوله: {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} أي متفق الكتابة بسطور مصفوفة في حروف مرتبة جامعة لكلمات متفقة، قوله: {فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ} الرق الجلد الرقيق الذي يكتب فيه، وقيل: ما يكتب فيه جلدًا كان أو غيره، وهو بفتح الراء في قراءة العامة، وقرئ شذوذًا بكسرها، ومعنى المنشور المبسوط، أي أنه غير مطوي وغير محجور عليه.
قوله: (أي التوراة أو القرآن) هذان قولان من جملة أقوال كثيرة في تفسير الكتاب المسطور، وقيل: هو صحائف الأعمال، قال تعالى:
{وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا}
[الإسراء: 13] وقيل: سائر الكتب المنزلّة على الأنبياء، وقيل غير ذلك: قوله: (هو في السماء الثالثة) وقيل هو في الأولى، وقيل هو في الرابعة، وقيل هو تحت العرش فوق السابعة، وقيل هو الكعبة نفسها، وعمارتها بالحجاج والزائرين لها، لما ورد: أن الله يعمره كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك، أتمه الله بالملائكة.
قوله: (بحيال الكعبة) أي مقابلًا لها بإزائها على كل قول.
قوله: (يزوره) الخ، بيان لتسميته معمورًا.
قوله: (أي السماء) أي لأنها كالسقف للأرض، وقيل هو العرش، وهو سقف الجنة.
قوله: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} أي وهو البحر المحيط، ومعنى المسجور: الممتلئ ماء، وقيل البحر المسجور هو الممتلئ نارًا، لما ورد: أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارًا فيزاد بها في نار جهنم، وقيل هو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين، فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحًا، فينبتون من قبورهم.