فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 2232

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَاؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}

قوله: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ} كرر لزيادة التهديد.

قوله: (أي قومك) هذا أحد تفسيرين، وقيل المراد بهؤلاء الأنبياء، لاستجماع شرعه لشرائعهم، وأما كونه شهيدًا على أمته، فقد علم مما تقدم، فحملها عليه فيه تكرار، إلا أن يقال: المراد بشهادته على أمته، تزكيته وتعديله لهم، حق شهدوا على تبليغ الأنبياء، وهذا لم يعلم مما مر، مع أنه الوارد في الحديث.

قوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ} أي في الدنيا، فهو كلام مستأنف.

قوله: {تِبْيَانًا} حال أو مفعول لأجله، وهو مصدر، ولم يجئ من المصادر على وزن تفعال بالكسر، إلا تبيان وتلقاء، وفي الأسماء كثير، نحو التمساح والتمثال.

قوله: {تِبْيَانًا} أي بيانًا شافيًا بليغًا، لأن زيادة البناء، تدل على زيادة المعنى.

قوله: {لِّكُلِّ شَيْءٍ} محتاج إليه من أمر الشريعة. ن قلت: إنا نجد كثيرًا من أحكام الشريعة، لم يعلم من القرآن تفصيلًا، كعدد ركعات الصلاة، ونصاب الزكاة وغير ذلك، فكيف يقول الله تبيانًا لكل شيء؟ أجيب: بأن البيان، إما في ذات الكتاب، أو بإحالته على السنة، قال تعالى:

{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ}

[الحشر: 7] أو بإحالته على الإجماع، قال تعالى:

{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}

[النساء: 115] الآية، أو على القياس، قال تعالى:

{فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِي الأَبْصَارِ}

[الحشر: 7] والاعتبار النظر والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس فهذه أربعة طرق، لا يخرج شيء من أحكام الشريعة عنها، وكلها مذكورة في القرآن، فكان تبيانًا لكل شيء بهذا الاعتبار.

قوله: {لِلْمُسْلِمِينَ} تنازعه كل من هدى ورحمة وبشرى.

قوله: (الموحدين) أي وأما الكفار، فهو لهم خسران وعذاب وإنذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت