فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2232

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ} هذه الآية من هنا إلى عليم أطول آي القرآن، وقد اشتلمت على بيان إرشاد العباد لمصالح دنياهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة والدين المعاملة، فحينئذ لا يتم إصلاح الآخرة إلا باصلاح الدنيا، فبين هنا ما به إصلاح الدنيا.

قوله: (تعاملتم) فسر المداينة بالمعاملة التي هي مفاعلة من الجانبين، أي سواء كنت آخذًا أو مأخوذًا منك.

قوله: {بِدَيْنٍ} حكمة التصريح به وإن علم من تداينتم ليعود الضمير في قوله فاكتبوه عليه صراحة، وأيضًا لدفع توهم أن المراد بالمداينة المجازاة كقوله كما يدين الفتى يدان أي كما يجازي يجازى، وأيضًا صرح به إشارة إلى عموم الدين قليلًا أو كثيرًا جليلًا أو حقيرًا، فالمعنى لا تستخفون به.

قوله: (كسلم) أي مسلم فيه كما إذا دفع عشرة دراهم مثلًا ليأتي له بقنطار من سمن عند أجل معلوم بينهما.

وقوله: (وقرض) المراد به السلف.

قوله: {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي وأما الحلال فلا يحتاج لكتابة، لأنه ليس من المهمات ولمزيد المشقة قوله: (معلوم) أي فالجهل فيه مفسد للعقد إن كان مسلمًا، وأما السلف فيجوز فيه التأجيل والحلول فإن وقع على الحلول فلا بد عند مالك من مضي زمن يمكن انتفاعه به عادة، وإن وقع على التأجيل فيلزم المقرض الصبر إلى الأجل عند مالك، وعند الشافعي لا يلزمه الصبر إليه بل له أن يطلبه قبله.

قوله: (أستيشاقًا) أشار بذلك إلى أن الأمر في الآية للإرشاد لا للوجوب، كالأمر بالصلاة والصوم بحيث يعاقب على تركه.

قوله: (كتاب الدين) أشار بذلك إلى أن مفعول يكتب محذوف.

قوله: {بِالْعَدْلِ} أي ولا يكون إلا فقيهًا عدلًا، ويشترط أن يكتب كلامًا معروفًا لا موهمًا.

قوله: {وَلاَ يَأْبَ} لا ناهية والفعل مجزوم بحذف الألف والفتحة دليل عليها وكاتب فاعل يأب، وقوله: (من) {أَنْ يَكْتُبَ} قدر من إشارة إلى أن الجار والمجرور محذوف وهو مطرود من أن وإن عند أمن اللبس فهو في محل نصب مفعول ليأب.

قوله: (والكاف متعلقة بيأب) أي تعليلية وما مصدرية وعبارة غيره والكاف متعلقة بلا يأب وهي الأوضح، لأن من لم يعرف الوضع ولا الأحكام لا يتعلق به النهي، والمعنى لا يمتنع كاتب من الكتابة من أجل تعليم الله له تلك الكتابة.

قوله: (تأكيد) أي زيادة في الإيضاح.

قوله: (الكاتب) مفعول أول ليملل ومفعوله الثاني قوله الدين، قوله: (يمل) أشار بذلك إلى أن الأملاء والأملال لغتان يقال أمليته وأمللته بمعنى ألقيت عليه ذلك شيئًا فشيئًا، ومن ذلك سميت الملة ملة لاملائها وإلقائها على رسول الله شيئًا فشيئًا والقراءة بالفك هنا، ويصح في غير القرآن الادغام لقول ابن مالك: وفي جرم وشبه الجزم تخيير قفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت