{إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ} * {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ} * {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} * {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} * {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}
قوله: {إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ} الخ، اعلم أن المراد بهذه الآيات، بيان تخريب العالم وفناء الدنيا، وذلك أن السماء كالسقف، والأرض كالبناء، ومن أراد تخريب دار، فإنه يبدأ أولًا بتخريب السقف. ثم يلزم من تخريب السماء انتشار الكواكب، ثم بعد تخريب السماء والكواكب، يخرب كل ما على وجه الأرض من البحار، ثم بعد ذلك تخرب الأرض التي فيها الأموات.
قوله: (انشقت) أي لنزول الملائكة.
قوله: (انقضت وتساقطت) أي فالانتثار استعارة لإزالة الكواكب، فشبهت بجواهر قطع سلكها وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الانتثار، فإثباته تخييل على طريق الاستعارة المكنية.
قوله: {فُجِّرَتْ} العامة على قراءته مبنيًا للمفعول مشددًا، وقرئ شذوذًا بالبناء للفاعل وللمفعول مع التخفيف.
قوله: (فتح بعضها في بعض) أي لزوال البرزخ الحاجز.
قوله: {بُعْثِرَتْ} يرادفه في معناه بحثر بالحاء، فهما مركبان من البعث والبحث، مضمومًا إليهما راء.
قوله: (قلب ترابها) أي الذي أهيل على الموتى وقت الدفن، وصار ما كان في باطن الأرض ظاهرًا على وجهها.
قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ} أي علمًا تفصيليًا، وإلا فالعلم الإجمالي حصل لهم عند الموت، حين يرى كل مقعده من الجنة أو النار، واعلم أن الإنسان يعلم ما قدمه من خير وشر عند مؤته علمًا إجماليًا، فيعلم أنه من أهل السعادة أو الشقاوة، فإذا بعث وقرأ صحيفته، علم ذلك تفصيلًا.