فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2232

{وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} * {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} * {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} * {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} * {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

قوله: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ} {وَمَا} اسم استفهام مبتدأ، و {ظَنُّ} خبره، و {يَوْمَ} ظرف متعلق بظن، والمعنى أي شيء ظنهم بالله يوم القيامة.

قوله: (أيحسبون) إلخ. قدر المفسر هذه الجملة، إشارة إلى أن مفعولي الظن محذوفان فهذه الجملة سدت مسدّهما.

قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري أي لا ينبغي هذا الظن، ولا يليق ولا ينفع، وأما قوله في الحديث:"أنا عند ظن عبدي بي"فذلك في حق المؤمن، فظن الخير بالله ينفع المؤمن، وأما الكافر فلا ينفعه ذلك ما دام على كفره.

قوله: {لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} أي الطائع منهم والعاصي، وذلك في الدنيا، فنعم الدنيا ليست تابعة للتقوى، بل هي ثابتة بالقسمة الأزلية للمؤمن والكافر.

قوله: (بإمهالهم) أي تأخير عذابهم.

قوله: (والإنعام عليهم) أي بأنواع النعم، كالعقل والسمع والبصر وغير ذلك.

قوله: {لاَ يَشْكُرُونَ} أي لا يصرفون النعم في مصارفها، وحينئذ فلا تنفعهم تلك النعم، إلاّ إذا صحبها الإيمان والشكر، فإن عدموا الإيمان صارت النعم نقمًا، وقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يفيد أن القليل هو الشاكر وهو كذلك. قال تعالى:

{وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}

[سبأ: 13] .

قوله: {وَمَا تَتْلُواْ} الضمير إما عائد على الشأن أو على الله، كما قال المفسر. فعلى الأول تكون من للتعليل، وعلى الثاني تكون ابتدائية، وقوله: {مِن قُرْآنٍ} من صلة، والمعنى وما تتلو من أجل هذا الشأن قرآنًا، أو وما تتلوا قرآنًا مبتدأ وصادر من الله.

قوله: {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} استثناء من أعم الأحوال، والمعنى ما تتلبسون بشيء من هذه الثلاثة في حال من الأحوال، إلا في حال كوننا رقباء مطلعين عليه حافظين له. إذا علمت ذلك، فكان المناسب للمفسر أن يعيد الضمير في فيه لكل من الثلاثة، وقد يجاب بأنه أعاده على الفعل لعمومه وشموله لباقي الثلاثة.

قوله: {إِذْ تُفِيضُونَ} ظرف لقوله شهودًا.

قوله: {وَمَا يَعْزُبُ} بضم الزاي وكسرها، قراءتان سبعيتان.

قوله: {عَن رَّبِّكَ} أي عن علمه.

قوله: (أصغر نملة) وقيل هو الهباء، وقيل أصغر بعوضة.

قوله: {فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ} أي في سائر الموجودات، وعبر عنه في السماء والأرض لمشاهدة الخلق لهما. واعلم أن عالم الملك ما يشاهده الخلق، كالأرض وما حوته، وما ظهر من السماء، وعالم الملكوت ما لا يشاهد، كما فوق السماء من العرش والكرسي والملائكة وغير ذلك، وعالم الجبروت هو عالم الأسرار، وعالم العزة هو ما استأثر الله بعلمه، كعلم ذاته وصفاته ومراداته.

قوله: {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ} بالرفع والنصب، قراءتان سبعيتان، فالرفع إما على الابتداء والخبر، أو على أن {وَلاَ} عاملة عمل ليس، والخبر على كلا الإعرابين.

قوله: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت