{وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} * {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} * {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} * {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} * {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} * {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}
قوله: {وَمَا ذَرَأَ} معطوف على
{الَّيلَ}
[النحل: 12] ، ولذا قدر المفسر الفعل.
قوله: (من الحيوان والنبات) فهي مذللة لبني آدم، ينتفعون بها ولا يعجزون عنها.
قوله: (وغير ذلك) أي كالأحجار والمعادن والأنهار.
قوله: {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} أي وطعومه.
قوله: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} أي عذبًا وملحًا.
قوله: (لركوبه) أي بالسفن والعوم.
قوله: (والغوص) أي النزول فيه.
قوله: {لَحْمًا طَرِيًّا} وصف بالطراوة لأنه يسرع إليه الفساد، وحكمة ذلك، انتفاع الناس به، وعدم عزته عن الفقراء، وإلا فلو كان يمكث من غير فساد، لادّخره الأغنياء، وحرموا منه الفقراء.
قوله: {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ} أي البحر وهو الملح فقط.
قوله: (والمرجان) هو عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكف.
قوله: (عطف على لتأكلوا) أي وما بينهما اعتراض.
قوله: (بالتجارة) أي فيسافرون لها في البحر، ويقدمون في أقل ومن.
قوله: {أَن تَمِيدَ} قدر المفسر"لا"ليصح الكلام، لأن جعل الجبال في الأرض، لأجل عدم الميد، لا لأجل حصوله، والمراد بالميد، الميل والتحرك والاضطراب.
قوله: (طرقًا) أي في الجبال.
قوله: {وَعَلامَاتٍ} أي أمارات.
قوله: {وَبِالنَّجْمِ} المراد به الثريا وبنات نعش والفرقدان والجدي، فيهتدي بها إلى الطريق والقبلة.
قوله: {أَفَمَن يَخْلُقُ} أي أتسوون بين الخالق لتلك الأشياء العظيمة والنعم الفخيمة، وبين من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلًا عن غيره، والكلام على القلب، والتقدير: أفمن لا يخلق كمن يخلق؟ لأنهم يشبهون من لا يخلق بمن يخلق في العبادة، وإنما أتى العبارة مقلوبة، زيادة في التشنيع عليهم.
قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.
قوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ} هذا تذكير إجمالي، بعد تفصيل بعض النعم.
قوله: (حيث ينعم عليكم مع تقصيركم) أي ولم يقطع نعمة عنكم بسبب ذلك، بل وسعها عليكم.